جَزَى الله عنّي في الأمورِ مُجاشِعاً

جَزَاءَ كريمٍ عالمٍ كيفَ يَصْنَعُ

فإنْ تَجْزِني مِنْهُمْ، فإنّكَ قادِرٌ،

تَجُزُّ كَما شِئْتَ العِبادَ وَتَزْرَعُ

يُرِقّونَ عَظْمي ما اسْتَطاعُوا وَإنّما

أشِيدُ لَهُمْ بُنْيانَ مَجْدٍ وَأرْفَعُ

وَكيْفَ بكُمْ إنْ تَظلمُوني وَتَشتكوا

إذا أنا عاقَبْتُ امْرأً، وَهوَ أقْطَعُ

إذا انْفَقَأتْ مِنْكُمْ ضَوَاةٌ جَعَلْتُمُ

عَلَيّ أذَاهَا، حرقها يَتَزَرّعُ

 

تَرَوْنَ لَكُمْ مَجْداً هِجائي وَإنّما

هِجائي لمَنْ حانَ الذُّعافُ المُسَلَّعُ

وَإني لَيَنْهاني عَنِ الجَهْلِ فِيكُمُ،

إذا كِدتُ، خَلاّتٌ من الحلمِ أرْبَعُ:

حَياءٌ وَبُقْيَا وَاتّقَاءٌ، وإنّني

كَرِيمٌ فَأُعطي مَا أشاءُ وأمْنَعُ

وَإنْ أعْفُ أستَبقي حُلُومَ مُجاشعٍ،

فإنّ العَصَا كانَتْ لذي الحلِم تُقرَعُ

ألمْ تُرْجِلُوني عَنْ جِيادي وَتَخلعَوا

عِناني وَما مِثلي من القَوْمِ يُخْلَعُ

كَما كانَ يَلقى الزِّبْرِقانُ، ولَم يزَلْ

يُعالِجُ مَوْلىً يَسْتَقِيمُ وَيَظْلَعُ

 

الفَرَزدَق

شاعر من العصر الأموي 658 - 728 م