الفكرُ فيكَ مقصرُ الآمالِ

وَالحِرْصُ بَعدَكَ غَايَة ُ الجُهّالِ

لوْ كانَ يخلدُ بالفضائلِ فاضلٌ

وُصِلَتْ لَكَ الآجَالُ بِالآجَالِ!

أوْ كُنتَ تُفدى لافتَدَتْكَ سَرَاتُنَا

بنفائسِ الأرواحِ والأموالِ

أوْ كانَ يدفعُ عنكَ بأسٌ أقبلتْ

شَرَعاً، تَكَدَّسُ بِالقِنَا العَسّالِ

أعززْ ، على ساداتِ قومكَ

أنْ ترى فوقَ الفراشِ ، مقلبَ الأوصالِ

والسابغاتُ مصونة ٌ ، لمْ تبتذلْ

والبيضُ سالمة ٌ معَ الأبطالِ

وإذا المنية ُ أقيلتْ لمْ يثنها

حرصُ الحريصِ ، وحيلة ُ المحتالِ

مَا للخُطوبِ؟ وَمَا لأحْداثِ الرّدَى

أعْجَلْنَ جَابِرَ غَايَة َ الإعْجَالِ؟

لمَّـا تسربلَ بالفضائلِ، وارتدى

بردَ العلاَ ، واعتمَّ بالإقبالِ

وَتَشَاهَدَتْ صِيدُ المُلُوكِ بفَضْلِهِ

وأرى المكارمَ ، منْ مكانٍ عالِ

أأبَا المُرَجّى ! غَيرُ حُزْنيَ دَارِسٌ

أبَداً عَلَيْكَ، وَغَيْرُ قَلبيَ سَالِ

لا زلتَ مغدوَّ الثرى ، مطروقهُ

بِسَحَابَة ٍ مَجْرُورَة ِ الأذْيَالِ

وحجبنَ عنكَ السيئاتُ ولمْ يزلْ

لَكَ صَاحِبٌ مِنْ صَالحِ الأعمالِ

من قصيدة ( الفكرُ فيكَ )

أبو فِراس الحَمَداني

شاعر من العصر العباسي (932 - 967 م)