تُسَائِلُنِي اللَّيَالِي مَنْ أَكُونُ

وَ مِنْ عَيْنَيَّ تَنْهَمِرُ الشُّجُونُ

فَأُخْبِرُهَا بِأنِّي رَهْنُ رِيمٍ

وَ أَنِّي لَا تُفَارِقُنِي الظُّنُونُ

وَ أَنِّي نَخْلَةٌ فِي الْقَفْرِ أَرْجُو

سَمَاءً هَلْ سَتُمْطِرُ أَوْ تَخُونُ

تَهُونُ مَصَائِبٌ ثَقُلَتْ وَ جَلَّتْ

وَ آلَامُ الْحَبِيبَةِ لَا تَهُونُ

وَ إِنْ يَتَفَرَّقِ الْحِبَّانِ قَهْرًا

سَيَجْمَعْ قَدْرَ بَيْنِهِمَا الْجُنُونُ

لَعَمْرِي مَا غَدَوْتُ لَهَا نَسِيًّا

غَفَتْ مِنِّي جَوَارِحُ أَوْ جُفُونُ

أَلِفْتُ عُيُونَهَا وَ عَشِقْتُ فَاهَا

وَ مَا أنَا بِالصَّبُورِ إِذَا تَبِينُ

فَطَلْعَتُهَا ابْتِسَامٌ مِثْلُ شَمْسٍ

وَ بَسْمَتُهَا ضِيَاءٌ مُسْتَبِينُ

وَ مَا زَالَتْ يُجَرِّحُنِي هَوَاهَا

وَ يَضْرِبُنِي الْهُيَامُ وَ لَا يَلِينُ

عَشِقْتُهَا مُنْذُ أَنْ كُنَّا صِغَارًا

وَ عِشْقُ الطِّفْلِ مَلْهَاةٌ وَ لِينُ

وَ كَمْ زَهَرٍ قَطَفْنَا فِي أَوَانٍ

فَلَسَّعَ جِلْدَنَا نَحْلٌ طَنِينُ

وَ كَمْ ضَرَبَتْ جَمَاجِمَنَا شُمُوسٌ

وَ رَعَّبَنَا ظَلَامٌ مُسْتَكِينُ

وَ كَمْ فَوْقَ الْقَنَاطِرِ قَدْ وَقَفْنَا

وَ تَحْتُ يُسَافِرُ الْمَاءُ الْمَعِينُ

نُرَاقِبُ أَجْمَلَ الْعَرَبَاتِ تَمْضِي

فَهَذِهِ لِي وَ تِلْكَ لَهَا رُهُونُ

 

من قصيدة (هَوَى الصِّبْيَانِ)

عمارة بن صالح عبدالمالك

شاعر جزائري معاصر