أبابلُ رَأى َ العينِ أم هذهِ مِصرُ

فإنِّى أرى فيها عيوناً هي َ السِحرُ

نَوَاعِس أَيْقَظْنَ الْهَوَى بِلَوَاحِظٍ

تَدِينُ لَهَا بِالْفَتْكَة ِ الْبِيضُ وَالسُّمْرُ

فليسَ لعقلٍ دونَ سُلطانِها حِمى ً

ولا لفؤادٍ دونَ غِشيانِها سِترُ

فَأَيُّ فُؤادٍ لاَ يَذُوبُ صَبَابَة ً

وَمُزْنَة ٍ عَيْنٍ لاَ يَصُوبُ لَهَا قَطْرُ؟

بِنفسى وإن عَزَّت على َّ ربيبة ٌ

مِنَ العينِ فى أجفانِ مُقلتِها فَترُ

فَتَاة ٌ يَرِفُّ الْبَدْرُ تَحْتَ قِناعِها

وَيَخْطِرُ في أَبْرَادِهَا الْغُصُنُ النَّضْرُ

تُرِيكَ جُمانَ الْقَطْرِ في أُقْحُوَانَة ٍ

مُفَلَّجَة ِ الأَطْرَافِ، قِيلَ لَهَا ثَغْرُ

فيا ربَّة َ الخِدرِ الَّذى حالَ دونَهُ

ضَراغِمُ حربٍ ، غابَها الأَسَلُ السُمرُ

أَمَا مِنْ وِصَالٍ أَسْتَعِيدُ بِأُنْسِهِ

نَضَارَة َ عَيْشٍ كَانَ أَفْسَدَهُ الْهَجْرُ؟

رضيتُ منَ الدُّنيا بِحبِّكَ عالماً

بِأنَّ جُنُونِي في هَوَاكِ هُوَ الْفَخْرُ

فلا تَحسبى شوقى فُكاهة َ مازحٍ

فما هُوَ إلاَّ الجمرُ، أو دونهُ الجمرُ

إِذَا مَا أَتَيْتُ الْحَيَّ فَارَتْ بِغَيْظِها

قُلُوبُ رِجَالٍ حَشْوُ آماقِها الْغَدْرُ

 

من قصيدة ( أبابلُ رَأى َ العينِ )

محمود سامي البارودي

شاعر مصري (1839 - 1904)