حديث الروح

أتتني وأعلاها قناع مزعفر

وفي فرعها الميال عطر مبخر

مخلخلة خطارة في رياضها

وحلتها والدمع كالطل يقطر

تعاتبني في هجر دار هجرتها

وصرم لذاذات الشباب وتزجر

فقلت لها يا خود ما فيك معتب

ومثلك لا يقلى ويجفى ويحقر

وإن قيل هن الزاهرات فإنما

لزهرتهن الشمس تكبو وتحسر

تسورن والأزواج فيها أساوراً

وهل في جنان الخلد إلا مسور

وعاليهن الحلي فيها وسندس

واستبرق من فاخر الخز أخضر

إِذا خطرت منهن رجراجة زهي

لخطرتها المحبور إِذ هي تبختر

ويلحقها لحظ العيون صبابة

إذا طلعت فوق الأرائك تنظر

وإن قعدت فوق الأرائك واتكت

على سرر العقيان والوجه مسفر

ومن سلسبيل والرحيق ختامه

مع الروح والريحان مسك مكفَّر

وأنهارها تجري فتسقي رياضها

عيون بنضاخ لديها تفجر

وثم قوارير وأكواب فضة

وثم صحاف التبر كل مصور

وفيها فنون الفاكهات كثيرة

ومما اشتهوا من لحم طير تخيروا

وإن لم تكن من فضة وزبرجد

وتبر ومسك فهي أبهى وأنور

بها البشر والانعام والملك والبقا

وكل سرور صفوه لا يكدر

وليس بها غلّ وبؤس وشقوة

وسقم وتنغيص وموت ومحشر

كمثل حياة الدهر تخدع من بها

وتصرع من يهوى هواها وتسخر

فإن تعذري للهجر ألفاً موالفاً

فللعاشق المشتاق للحور أعذر

من قصيدة (أتتني)

إبراهيم بن قيس

شاعر من حضرموت ( ? - 1082 م)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات