يا جهاداً صَفَّقَ المجد له:

لبس الغار عليه الأرجوانا

سائل العلياء عنا والزمانا

هل خفرنا ذمَّةً مُذْ عرفانا

المروءاتُ التي عاشت بنا

لم تزل تجري سعيراً في دِمانا

قل (لجونْ بولٍ) إذا عاتبتَهُ

سوف تدعونا ولكن لا ترانا

قد شفينا غلّة في صدره

وعطشنا، فانظروا ماذا سقانا

يوم نادانا فلبّينا النِدا

وتركنا نُهيَةَ الدَين ورانا

ضجَّت الصحراء تشكو عُرْيَها

فكسوناها زئيراً ودُخانا

مذ سقيناها العُلا من دمنا

أيقنت أن مَعَدّاً قد نمانا

ضحك المجدُ لنا لما رآنا

بدم الأبطال مصبوغاً لِوانا

عرسُ الأحرار أن تسقي العِدى

أكؤساً حُمراً وأنغاماً حزانى

نركب الموتِ إلى (العهد) الذي

نحرتْه دون ذنب حُلفانا

أمِنَ العدل لديهم أننا

نزرع النصر ويجنيه سِوانا

كلّما لَوَّحتَ بالذكرى لهم

أوسعوا القول طلاء ودِهانا

ذنبنا والدهر في صرعته

أنٍْ وفينا لأخي الوِد وخانا

يا جهاداً صفّق المجد له

ليس الغارُ عليه الأرجوانا

شرفٌ باهتْ فلسطينٌ به

وبناءٌ للمعالي لا يُدانى

إن جرحاً سال منْ جبهتها

لثمتهُ بخشوعٍ شفتانا

وأنيناً باحت النجوى به

عربياً رشفتهُ مقلتانا

من قصيدة (ياجهادا)

بشارة الخوري

شاعر لقبه الأخطل الصغير ( 1885 -1968 )