جــادك الغيــث إِذا الغيـث همـى

يــا زمــان الــوصل بــالأَندلسِ

لـــم يكــن وصْلُــك إِلاّ حُلُمًــا

فــي الكــرى أَو خُلسـة المخـتَلِسِ

وروى النُّعمــانُ عـن مـاءِ السّـما

كــيف يَــروي مـالِكٌ عـن أنَسِ

فكســاه الحُســن ثوبــاً معلمــا

يـــزدهي منـــه بــأبهى مَلبسِ

حــين لــذّ الأُنس شــيئاً أَو كمـا

هجــم الصّبــحُ هجــومَ الحـرَسِ

غــارت الشــهْبُ بنــا أَو ربّمـا

أَثّــرت فينــا عيــون النرجــسِ

تبصــر الــوردَ غيــوراً بَرِمــا

يكتســي مــن غيظـه مـا يكتسـي

وتَـــرى الآس لبيبـــاً فهِمـــا

يســرقُ الســمْع بــأذنيْ فــرَسِ

واتّقــوا اللــه وأَحــيوا مغرمَــا

يتلاشــــى نَفَســـاً فـــي نَفَسِ

حـــبَس القلــب عليكــم كَرمــا

أفـــترضون عفـــاءَ الحــبَسِ

وبقلبــــي منكمـــو مقـــتربُ

بأحــاديث المنــى وهــو بعيــد

قمـــرٌ أَطلــع منــه المغــربُ

شَــقْوة المُغــرَى بـه وهـو سـعيد

قــد تســاوى محســنٌ أَو مـذنبُ

فــي هــواه بيــن وعْـدٍ ووعيـد

ســاحر المقلــة معســول اللّمـى

جــال فــي النّفس مجــالَ النّفَسِ

ســدّدَ السّــهمَ وســمّى ورمــى

ففـــؤَادي نهبـــة المفـــترسِ

من موشح (زمان الوصل)

 

لسان الدين بن الخطيب

شاعر اندلسي (1313 ــ 1374م)