الحُبُّ ما مَنَعَ الكَلامَ الألْسُنَا
وألَذُّ شَكْوَى عاشِقٍ ما أعْلَنَا
ليتَ الحَبيبَ الهاجري هَجْرَ الكَرَى
من غيرِ جُرْمٍ واصِلي صِلَةَ الضّنى
بِتْنَا ولَوْ حَلّيْتَنا لمْ تَدْرِ مَا
ألْوانُنَا ممّا اسْتُفِعْنَ تَلَوُّنَا
وتَوَقّدَتْ أنْفاسُنا حتى لَقَدْ
أشْفَقْتُ تَحْتَرِقُ العَواذِلُ بَينَنَا
أفْدي المُوَدِّعَةَ التي أتْبَعْتُهَا
نَظَراً فُرادَى بَينَ زَفْراتٍ ثُنَا
أنْكَرْتُ طارِقَةَ الحَوادِثِ مَرّةً
ثُمّ اعْتَرَفتُ بها فصارَتْ دَيْدَنَا
وقَطَعْتُ في الدّنْيا الفَلا ورَكائِبي
فيها وَوَقْتيّ الضّحَى والمَوْهِنَا
فوَقَفْتُ منها حيثُ أوْقَفَني النّدَى
وبَلَغْتُ من بَدْرِ بنِ عَمّارَ المُنى
نَفَتِ التّوَهُّمَ عَنْهُ حِدّةُ ذِهْنِهِ
فقَضَى على غَيبِ الأمورِ تَيَقُّنَا
مُسْتَنْبِطٌ من عِلْمِهِ ما في غَدٍ
فكأنّ ما سيَكونُ فيهِ دُوِّنَا
تَتَقاصَرُ الأفهامُ عَنْ إدْراكِهِ
مِثْلَ الذي الأفْلاكُ فيهِ والدُّنَى
أبو الطيب المتنبي
شاعر عباسي (915 - 965 م)
