أبابلُ رَأي َ العينِ أم هذهِ مِصرُ

فإنِّي أرى فيها عيوناً هي َ السِحرُ

نَوَاعِس أَيْقَظْنَ الْهَوَى بِلَوَاحِظٍ

تَدِينُ لَهَا بِالْفَتْكَة ِ الْبِيضُ وَالسُّمْرُ

فليسَ لعقلٍ دونَ سُلطانِها حِمى ً

ولا لفؤادٍ دونَ غِشيانِها سِترُ

فَإِنْ يَكُ مُوسى أَبْطَلَ السِّحْرَ مَرَّة ً

فذلِكَ عصرُ المعجِزاتِ، وذا عصرُ

فَأَيُّ فُؤادٍ لاَ يَذُوبُ صَبَابَة ً

وَمُزْنَة ٍ عَيْنٍ لاَ يَصُوبُ لَهَا قَطْرُ؟

بِنفسي وإن عَزَّت علي َّ ربيبة ٌ

مِنَ العينِ في أجفانِ مُقلتِها فَترُ

فَتَاة ٌ يَرِفُّ الْبَدْرُ تَحْتَ قِناعِها

وَيَخْطِرُ في أَبْرَادِهَا الْغُصُنُ النَّضْرُ

تُرِيكَ جُمانَ الْقَطْرِ في أُقْحُوَانَة ٍ

مُفَلَّجَة ِ الأَطْرَافِ، قِيلَ لَهَا ثَغْرُ

تَدِينُ لِعَيْنَيْهَا سَوَاحِرُ «بَابِلٍ»

وتسكرُ من صَهباءِ ريقتها الخَمرُ

فيا ربَّة َ الخِدرِ الَّذي حالَ دونَهُ

ضَراغِمُ حربٍ، غابَها الأَسَلُ السُمرُ

أَمَا مِنْ وِصَالٍ أَسْتَعِيدُ بِأُنْسِهِ

نَضَارَة َ عَيْشٍ كَانَ أَفْسَدَهُ الْهَجْرُ؟

رضيتُ منَ الدُّنيا بِحبِّكَ عالماً

بِأنَّ جُنُونِي في هَوَاكِ هُوَ الْفَخْرُ

فلا تَحسبي شوقي فُكاهة َ مازحٍ

فما هُوَ إلاَّ الجمرُ، أو دونهُ الجمرُ

هوى ً كضميرِ الزندِ، لو أنَّ مَدمعي

تَأَخَّرَ عَنْ سُقْيَاهُ لاَحْتَرَقَ الصَّدْرُ

إِذَا مَا أَتَيْتُ الْحَيَّ فَارَتْ بِغَيْظِها

قُلُوبُ رِجَالٍ حَشْوُ آماقِها الْغَدْرُ

يَظُنُّونَ بِي شَرّاً، وَلَسْتُ بِأَهْلِهِ

وظَنُّ الفتى مِن غيرِ بيِّنة ٍ وِزرُ