آه من دارِ نعيمٍ كلما
جئتها أجتازُ جسراً من لهيبِ
وأنا إلفك في ظل الصِّبا
والشباب الغضِّ والعمرِ القشيبِ
أنزلُ الربوةَ ضيفاً عابراً
ثم أمضي عنك كالطيرِ الغريبِ
لِمَ يا هاجرُ أصبحتَ رحيما
والحنانُ الجمُّ والرقةُ فيما
لِم تسقينيَ من شهدِ الرضا
وتلاقيني عطوفاً وكريما
كلُّ شيء صار مرّاً في فمي
بعدما أصبحتُ بالدنيا عليما
آه من يأخذُ عمري كلَّه
ويعيد الطفلَ والجهلَ القديما
هل رأى الحبُّ سكارى مثلنا
كم بنينا من خيالٍ حولنا
ومشينا في طريق مقمرٍ
تثبُ الفرحةُ فيه قبلنا
وتطلعنا إلى أنجمه
فتهاوين وأصبحنَ لنا
وضحكنا ضحك طفلينِ معاً
وعدونا فسبقنا ظلنا
إبراهيم ناجي
شاعر مصري
(1898- 1953م)
