كم بين طيّات القرون الخالية

عظة لأبناء الدهور الآتية

عبر اللّيالي كاللّيالي جمّة

لكنّما النزر القلوب الواعية

الدّهر يفنينا ونحسب أنّه

يفني بنا أيّامه ولياليه

فإذا مشى فينا الفناء فراعنا

خلق الخيال لنا الحياة الثانية

إنّ الحياة قصيدة، أبياتها

أعمارنا، والموت فيها القافية

كم تعشق الدنيا وتنكر صدّها

أنسيت أنّ الخلف طبع الغانية ؟

وتودّ لو يبقى عليك نعيمها

أجهلت أن عليك ردّ العارية ؟

خل الغرور بما لديك فإنّما

دنياك زائلة ونفسك فانية

إنّ الألى وطئت نعالهم السّهى

وطئت جباههم نعال الماشية

لو أنّ حيّا خالد فوق الثّرى

ما مات "هارون" وزال "معاوية"

أو كان عزّ دائما ما أصبحت

"بغداد" في عدد الطلول البالية

أخنت عليها النائبات، فدورها

خرب تعاودها الرياح السّافية

يأوى إليها البوم غير مروّع

من كلّ نعّاب أحمّ الخافية

نزل القضاء فما حماها سورها

ولطالما ردّ الجيوش الغازية

واجتاح مجتاح العروش ملوكها

فكأنهم أعجاز نخل خاوية

 من قصيدة (عصر الرشيد) -- ايليا أبو ماضي شاعر مهجري ( 1889 - 1957)