يا حاسباً دنياكَ دَارَ قرارِ
أَقصِر عناك فتلك أخبثُ دارِ
لا تستقرُّ بها النفوسُ ولا ترى
قلباً بلا غمٍّ ولا اكدارِ
دنيا غرورٍ كلَّما طالَ المدى
طالَ الغرورُ بمكرها الغرَّارِ
يا أيُّها الحبرُ الجليلُ مقامُهُ
هل بعدَ فقدِك غيرُ دمعٍ جارِ
لله يومُكَ في الأَنامِ فإنَّهُ
أَبقى لنا حزناً مدى الأدهارِ
يا بدرَ تمٍّ غابَ عنا في الثرى
ما كانَ ذلك عادة الأقمارِ
حَسَدَتهُ أفلاكُ العُلَى وتحسَّرت
لو أنهُ في طيِّها مُتَوارِ
قد كاد حزنُكَ يصدعُ الصخر الذي
قد كانَ منك يَلينُ بالإنذارِ
مَن للمَنابرِ والهياكلِ والحِجَى
والمشكلاتِ وغامض الأسرارِ
لا بدعَ إن بَكَتِ العيون عليك من
أَسَفٍ وفَاضَت بالدم المدرارِ
فَعَلَى ثراك تحيَّةٌ نَفَحَت بأَر
واحِ الخزامِ واطيبِ الأَزهارِ
وأجادَ مضجعكَ الندآءُ مكلّلاً
صَفَحاتهِ البيضآء في الأَسحارِ
قد سرتَ عن دارِ الفنآءِ مجاوراً
دار البقآءِ فنلتَ خيرَ جوارِ
من قصيدة ( يا حاسباً دنياكَ )
وردة اليازجي
شاعرة لبنانية ( 1838 - 1924 م )
