فازت الكاتبة الكندية أليس مونرو بجائزة نوبل للآداب لعام 2013، ووصفها بيتر إنجلوند السكرتير الدائم للأكاديمية السويدية في تصريحه بقوله: "رائدة القصة القصيرة المعاصرة". وتعتبر أليس البالغة من العمر 82 عاماً، المرأة الثالثة عشرة التي تفوز بهذه الجائزة منذ تأسيسها عام 1901. ومن أبرز مجموعاتها القصصية "عزيزتي الحياة"، و"رقص الظلال الفرحة". وتبلغ قيمة الجائزة التي ستتسلمها في حفل خاص ما يعادل 770 ألف جنيه استرليني.
رحلة الكتابة
بدأت أليس (1931) رحلتها مع الكتابة في سنوات المراهقة، ونشرت أول كتاب لها عام 1950 بعنوان "أبعاد الظل"، ودرست الأدب الإنجليزي في جامعة غربي أونتاريو. أما مجموعتها القصصية الأولى، فنشرتها عام 1968 وهي بعنوان "رقص الظلال الفرحة"، والتي فازت بجائزة المحافظ العامة الأدبية. وفي عام 2009، فازت بجائزة "مان بوكر العالمية" عن مجمل إنتاجها الأدبي، إلى جانب تسلمها لجائزة كتّاب الكومنويلث. ويذكر النقاد أن أليس في قمة عطائها منذ البداية وحتى اليوم.
ومن أهم مجموعاتها "العاشق المسافر" و"الهاربة" و"قريبا" و"المشهد من كاسل روك" و"حلم أمي" و"من تظن نفسك"و "أقمار المشتري" وآخرها "الحياة العزيزة".
روح الإنسان
كما تعتبر أليس أول كاتبة من كندا تحصل على هذه الجائزة القديرة منذ فوز الكاتب سول بيلو بها عام 1976. وغالباً ما تقام مقاربة بين نتاجها وأعمال أنطوان تشيخوف. ويُعرف عنها كتابتها عن روح الإنسان من خلال الصدمات أو الأزمات التي تواجهها الفتيات الصغيرات خلال مراحل اكتشافهن للحياة في بلدتهن الصغيرة.
تجارب شخصية
وتعكس قصصها الأولى الاختلاف بين تجاربها الشخصية خلال تلك المرحلة، حيث كانت تعيش في وينغهام، المنطقة المحافظة غرب تورنتو، وحياتها بعد الثورة الاجتماعية عام 1960. وقالت في مقابلة معها عام 2003 عن تلك المرحلة، "الستينات زمن رائع، ونظراً لكوني وُلدت عام 1931، كنت أكبر من صغيرة وأصغر من كبيرة".
من ضمن الجوائز القيّمة التي فازت بها أليس، جائزة دائرة الكتاب الوطني عن كتبها "علاقة كراهية، صداقة، مرافقة، المحبة والزواج". كما وصلت مجموعتها "خادمة الشحاذ" إلى القائمة القصيرة المرشحة لجائزة بوكر السنوية وباريس ريفيو.
تعمل مونرو في مجموعاتها القصصية، الأقرب إلى الرواية الصغيرة، على رصد دقيق للعلاقات الاجتماعية في بلادها وخاصة في مدينة فانكوفر، ويتميز قلمها بالوضوح والواقعية النفسية، حتى أن بعض النقاد شبهوها بالكاتب الروسي الراحل أنطون تشيخوف، ووصفوها بتشيخوف الكندي.
ويشير نقاد إلى أن مونرو اشتهرت بدراساتها الرائعة للمكان (وغالبا المدن الصغيرة في جنوب غرب أونتاريو، المكان الذي نشأت فيه)، وبأناقة أسلوبها الطبيعي، وبقدرتها دون كلل أو تهاون -وهذا في قصص تختلف من حيث الزمان والمكان- على كشف العواطف المتغيرة للشخصيات الذين يعيشون حياة قاسية.
اعتزال الكتابة
وكانت مونرو لمّحت في يونيو الماضي إلى عزمها اعتزال الكتابة، وقالت في مقابلة صحفية آنذاك:"ربما توقفت عن الكتابة.. ليس ذلك لأني لم أكن أحبها، بل لأن هناك مرحلة يفكر فيها الإنسان بحياته بشكل آخر".
وتفوقت الكاتبة الكندية على مجموعة من الكتاب الكبار الذين رشحوا للجائزة المرموقة في مقدمتهم الأديب الإيطالي أمبرتو إيكو، والروائي التشيكي ميلان كونديرا، والروائية الأميركية جويس كارول أوتيس، والكاتب المسرحي المجري بيتر ناداش، والمغني والشاعر الأميركي بوب ديلان، إضافة إلى الكاتبين الأميركيين المخضرمين توماس بينكون وفيليب روث.
وجائزة نوبل للآداب هي رابع جائزة من جوائز نوبل تعلن هذا العام حتى الآن بعد جوائز الطب والفيزياء والكيمياء. وبدأ منح جوائز نوبل في العلوم والآداب والسلام عام 1901 بناء على رغبة ألفريد نوبل مخترع الديناميت. وتصل قيمة الجائزة ثمانية ملايين كرونة (نحو1.2 مليون دولار). وفاز بجائزة نوبل للآداب العام الماضي الروائي الصيني مو يان والشاعر السويدي توماس ترانسترومر.
وترشح عن العرب للجائزة في هذا العام الروائية الجزائرية آسيا جبار والشاعر السوري أدونيس.
