ليت الذي خلق العيون السودا

خلق القلوب الخافقات حديدا

لولا نواعسها ولولا سحرها

ما ود مالك قـــلبه لو صـيدا

عَـوذْ فؤادك من نبال لحـاظها

أو مـتْ كمـــا شاء الغرام شهيدا

إن أنت أبصرت الجمال ولم تهم

كنت امرءاً خشن الطباع، بليدا

وإذا طــــلبت مع الصـبابة لـــذةً

فلقد طلبت الضائع الموجودا

يــا ويــح قـــلبي إنـه في جانبي

وأظــنه نـــائي المــــــزار بعـيدا

مـسـتوفـزٌ شــــوقاً إلى أحـــبابه

المـرء يكره أن يعيش وحيدا

بـرأ الإله له الضـلوع وقايةً

وأرتـه شقوته الضلوع قيودا

فإذا هفا بـرق المنى وهفا له

هاجت دفائنه عليه رعودا

جشَّمتُهُ صبراً فـــــلما لم يطقْ

جـشمته التصويب والتصعيدا

لو أستطيع وقـيته بطش الهوى

ولـــو استطاع سلا الهوى محمودا

هي نظرة عَرَضت فصارت في الحشا

نــاراً وصــــار لها الفـــؤاد وقودا

والحــبٌ صوتٌ ، فهو أنــةُ نائحٍ

طـــوراً وآونــــةً يكون نشــــيدا

يهــــب البــواغم ألســـــــناً صداحة

فــــإذا تجنى أســــــكت الغريدا

ما لي أكــــلف مهـجــتي كتم الأسى

إن طــــال عهد الجرح صار صديدا

ويــلذُّ نفــــــسي أن تكون شـــقيةً

ويلــذ قلبي أن يكــــــــون عميدا

إن كنت تدري ما الغـرام فداوني

أو ، لا فخل العــــــــذل والتفنيدا

إيليا أبو ماضي

شاعر لبناني (1890 - 1957)