أتَيْتُك بِالبِشرِ لا بِالعَزَاءِ

وجِئْتُكَ بِالزَّهْرِ .. لا بِالرَّثاءِ

ولَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَذلَّ الحُرُوْفَ

فَتَأتِيْ إلَيْكَ بِمَعْنَى البُكَاءِ

فَإنِّي تَعَلَّمْتُ أنَّ لا يَكُونْ

عَزَاءَ الرِّجَالِ بِدَمْع النِّسَاءِ

وأَنْتَ الفَتَى تَحْتَ كُلّ الظُّرٌوْفِ

أَتَتْ بِالشَّدَائِدِ أو بِالرَّخَاِء

وكَفُّكَ فِيْكَ سَخِيُ النَّدَى

وطَرْفُكَ فِيْكَ عَدِيْمُ السَّخَاِء

فَمَا رَطّبَ الحُزْنُ أَهْدَابَهُ

ولا بَلَّهنَّ .. ولو فِي الخَفَاءِ

ولَيْسَ بِعَيْنَيْكَ غَيْرَ الرِّضَا

وغَيْرَ الخُشُوعَ لوَجْهِ السَّمَاءِ

ولَوْ لاَحَ مِنْهَا نَدَى دَمْعَةٍ

لغَيَّضَهُ مَا بها مِنْ حَيَاءِ

فَقَلْبُكَ فِيْكَ أَلِيْفُ الجِرَاحِ

ودَمْعُكَ مَعْصَمُهُ الكِبْرِيَاءِ

من قصيدة ( أتيتك بالبشر)

عبدالله عبدالوهاب نعمان

شاعر يمني ( 1917- 1982م )