أقُولُ وَقَدْ نَاحَتْ بِقُرْبي حمامَة ٌ:

أيا جارتا هل تشعرين بحالي ؟

معاذَ الهوى ! ماذقتُ طارقة َ النوى

وَلا خَطَرَتْ مِنكِ الهُمُومُ ببالِ

أتحملُ محزونَ الفؤادِ قوادمٌ

على غصنٍ نائي المسافة ِ عالِ ؟

أيا جارتا ، ما أنصفَ الدهرُ بيننا

تَعَالَيْ أُقَاسِمْكِ الهُمُومَ، تَعَالِي!

تَعَالَيْ تَرَيْ رُوحاً لَدَيّ ضَعِيفَة ً

تَرَدّدُ في جِسْمٍ يُعَذّبُ بَالي

أيَضْحَكُ مأسُورٌ، وَتَبكي طَلِيقَة ٌ

ويسكتُ محزونٌ ، ويندبُ سالِ ؟

لقد كنتُ أولى منكِ بالدمعِ مقلة ً

وَلَكِنّ دَمْعي في الحَوَادِثِ غَالِ!

 

من قصيدة (أقول وقد ناحت)

أبو فِراس الحَمَداني

شاعر حمداني (932 ـ 967 م)