اذا ما الشَّوقُ فاضَ بِنا وَطالا

رَفَعنا الطّرفَ نرتَقِبُ الهِلاَلا

ألا مــِن مـُبـلِغٍ رَمــَضـانَ أنّـَا

نُـؤًمّـِلُ أُلـفَـةً نـَرجـُو وِصـالا

أتـى رَمَضانُ فازدانَت سماءٌ

وَضاءَ الكَونُ واشتَعَلَ اشتِعالا

وعَـمَّ جَـوانِـبَ الدُّنـيـا وألـقَـى

عَـليـهـا مِـن مـهـابَتِـهِ جَـلالا

حَـلَلـتَ أبَا ألمَكارِمِ ! فيكَ أهلاً

وَطِـئتَ السَّهلَ طَاولتَ الجِبالا

تُعالِجُ كُلَّ ذِي سَقَمٍ مَريضٍ

فَتَـهدَأُ نَفسُهُ وَيَطِيبُ بَالا

وَتـَرحَـمُ كُـلَّ مِسـكيـنٍ فقيـرٍ

يَـنالُ نَصيبَهُ رِزقاً حَلالا

وَفي طَبعِ النُفوسِ لَكَ اجتِهادٌ

تُحَسِّنُ مَسلَكاً تَبني خِلالا

حَلَلتَ أبا المَكارِمِ ! فِيكَ أهلاً

فَزِدتَ مَباهِجَ الدُّنيا جَمالا

قُدومُكَ أنعَشَ الأرواحَ فينا

وَزادَ الجِسمَ صَبراً واحتِمالا

فَيا شَهرَ الصِيامِ الَيكَ تَهفُو

قُلُوبٌ زادَها الشَّوقُ اعتِلالا

تُـمَنّـي نـَفسَهـا عَـوداً قَريبـاً

وَتَرجُو مِنكَ وَصلاً أو نَوالا

من قصيدة (رمضان .. ابا المكارم)

عبد الحي أغبارية

شاعر فلسطيني معاصر