لا أنتِ أنتِ ولا الديارُ ديارُ

خفَّ الهوى وتولتِ الأوطارُ

كانَتْ مجاورة ُ الطُّلولِ وأَهلِها

زَمناً عِذابَ الوردِ فهي بِحارُ

أيَّامَ تُدْمِي عَينَه تِلكَ الدُّمى

فيها وتقمرُ لبهُ الأقمارُ

إذ لا صَدوفُ ولا كَنودُ اسماهُما

كالمعنيين ولا نوارُ نوارُ

بيضٌ فَهنَّ إذا رُمِقْنَ سَوافِراً

صورٌ وهنَّ إذا رمقنَ صوارُ

في حَيثُ يُمتهنُ الحَديثُ لِذي الصبا

وتُحصَّنُ الأسرَار والأَسرارُ

إذْ في القتادة ِوهي أقسى أيكة ٍ

ثَمرٌ وإذ عُودُ الزَّمانِ نُضارُ

قَدْ صَرَّحتْ عنْ مَحضها الأخبارُ

واستبشرتْ بفتوحكَ الأمصارُ

خبرٌ جلا صدأَ القلوبِ ضياؤهُ

إذْ لاحَ أنَّ الصدقَ منهُ نهارُ

أبو تمام

شاعر عباسي (188 - 231 هـ)