بان الشبابُ وأَمْسَى الشَّيْبُ قد أَزِفَا

ولا أرى لشبابٍ ذاهبٍ خلَفا

عاد السوادُ بياضاً في مفارقهِ

لا مرحباً بهذا اللونِ الذي ردفا

في كلِّ يومٍ أرى منه مبيِّنة ً

تكاد تُسْقِطُ منِّي مُنَّة ً أَسَفَا

ليت الشَّبَابَ حَلِيفٌ لا يُزَايِلُنا

بل ليته ارتدّ منه بعضُ ما سلفا

ما شَرُّها بعد ما ابيضَّتْ مَسَائحُها

لا الود أعرفه منها ولا اللَّطفا

لو أنها آذنتْ بِكراً لقلتُ لها

يا هَيْدَ مالِك أو لو آذنَتْ نَصَفَا

لولا بنوها وقولُ الناسِ ما عطفتْ

على العتاب وشرُّ الودِ ما عطَفَا

فلن أزالَ، وإنْ جاملتُ، مضطغِناً

في غيرِ نائرِة ٍضبَّا لها شنَفَا

ولا حبٍ كحصيرِ الراملات ترى

من المطيِّ على حافاته نَطِفا

والمُرْذِياتِ عليها الطّيْر تَنْقُرها

إمّا لهِيداً وإمّا زاحِفاً نَطِفَا

قد ترك العاملاتُ الراسِماتُ به

من الأحِزَّة في حافاته خُنُفَا

يَهْدِي الضَّلُولَ ذَلُولٍ غيرِ مُعْتَرِفٍ

إذا تَكَاءدَه دَوِّيُّهُ عَسَفَا

من قصيدة (بان الشبابُ)

كَعبِ بنِ زُهَير

شاعر من العصر الجاهلي

(? - 646 م)