لا تَحْسَبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُنا

أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا!

وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أهْواؤنَا بَدَلاً

مِنْكُمْ، وَلا انصرَفتْ عنكمْ أمانينَا

 

يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القصرَ وَاسقِ به

مَن كانَ صِرْف الهَوى وَالوُدَّ يَسقينَا

وَاسألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذكُّرُنا

إلفاً، تذكُّرُهُ أمسَى يعنّينَا؟

وَيَا نسيمَ الصَّبَا بلّغْ تحيّتَنَا

مَنْ لَوْ على البُعْدِ حَيّا كان يحيِينا

فهلْ أرى الدّهرَ يقضينا مساعفَة ً

مِنْهُ، وإنْ لم يكُنْ غبّاً تقاضِينَا

 

رَبيبُ مُلكٍ، كَأنّ اللَّهَ أنْشَأهُ

مِسكاً، وَقَدّرَ إنشاءَ الوَرَى طِينَا

أوْ صَاغَهُ وَرِقاً مَحْضاً، وَتَوجهُ

مِنْ نَاصِعِ التّبرِ إبْداعاً وتَحسِينَا

إذَا تَأوّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيّة ً

تُومُ العُقُودِ، وَأدمتَهُ البُرَى لِينَا

كانتْ لَهُ الشّمسُ ظئراً في أكِلّته

بَلْ ما تَجَلّى لها إلاّ أحايِينَا

 

ابن زيدون

شاعر أندلسي

(394- 463 هـ)