يَا لَيْلَ الصَّبِّ مَتَى غَدُهُ

أَقِيَــــامُ السَّــاعَةِ مَوْعِدُهُ

رَقَــــدَ السُّمَّـــــــارُ فَأَرَّقَــهُ

أَسَــفٌ للبَيْـــنِ يُـــرَدِّدُهُ

فَبَكاهُ النَّجْمُ ورَقَّ لـهُ

ممّـــا يَرْعَــــاهُ ويَرْصُدُهُ

كَلِفٌ بِغَزَالٍ ذي هَيَفٍ

خَوْف الوَاشِينَ يُشَرِّدُهُ

نَصَبَتْ عَيْنَايَ لَهُ شَرَكَاً

في النَّوْمِ فَعَزَّ تَصَيُّدُهُ

وَكَفَى عَجَبَاً أنِّي قَنِصٌ

للسِّرْبِ سَبَـانِــــي أَغْيَدُهُ

يَا مَنْ جَحَدَتْ عَيْنَاهُ دَمِي

وَعَلَـــــى خَدَّيـــــْهِ تَـوَرُّدُهُ

خَدَّاكَ قَدْ اعْتَرَفَا بِدَمِي

فَعَلامَ جُفُونُـــكَ تَجْحَدُهُ

إِنِّي لأُعِيذُكَ مِنْ قَتْلِي

وَأَظُنُّــــــكَ لا تَتَعَمَّـــــدُهُ

بِاللهِ هَبِ المُشْتَاقَ كَرَىً

فَلَعَــــلَّ خَيَالَكَ يُسْعِـدُهُ

مَا ضَرَّكَ لَوْ دَاوَيْتَ ضَنَى

صَـــــبّ يُدْنِيكَ وَتُبْعِـدُهُ

مَا أَحْلَى الوَصْلَ وَأَعْذَبَهُ

لَــــــــولا الأَيَّامُ تُنَكِّـدُهُ

بِالبَيْنِ وَبِالْهِجْرَانِ، فَيَا

لِفُؤَادِي كَيْــــفَ تَجَلُّدُهُ

الحُبُّ أَعَفُّ ذَوِيـــهِ أَنَـا

غَيْرِي بِالْبَاطِـــلِ يُفْسِدُهُ

الحصري القيرواني

(1029 ـ 1095)