ألَمّتْ، وَهَلْ إلمامُها لكَ نَافِعُ
وَزَارَتْ خَيالاً والعُيُونُ هَوَاجِعُ
بِنَفْسِيَ مَنْ تَنَأى وَيَدْنُو ادّكَارُها
وَيَبْذُلُ عَنها طَيْفُها، وَتُمَانِعُ
خَلِيلَيّ، أبْلاني هَوى مُتَلَوّنٍ
لَهُ شِيمَةٌ تَأبَى وأُخرَى تُطاوِعُ
وَحَرّضَ شوْقي خاطرُ الرّيحُ إذْ سرَى
وَبْرقٌ بَدَا من جانبِ الغَربِ لامِعُ
وَمَا ذَاكَ أنّ الشّوْقَ يَدْنُو بنازِحٍ
وَلا أنّني في وَصْلِ عَلْوَةَ طَامِعُ
خَلاَ أنّ شَوْقاً ما يَغُبُّ، وَلَوْعَةً
إذا اضطَرَمَتْ فاضَتْ عَليها المَدامعُ
عَلاقَةُ حُبٍّ، كنتُ أكتُمُ بَثَّهَا
إلى أنْ أذَاعَتها الدّموعُ الهَوَامِعُ
إذا العَينُ رَاحتْ وَهيَ عَينٌ على الجَوَى
فَلَيْسَ بسِرٍّ ما تُسِرُّ الأضَالِعُ
فَلاَ تَحسَبَا أنّي نَزَعتُ ولَمْ أكُنْ
لأنْزِعَ عَنْ إلْفٍ إلَيْهِ أُنَازِعُ
وإنّ شِفَاءَ النّفْسِ، لَوْ تَستَطِيعُهُ
حَبِيبٌ مُؤَاتٍ، أو شَبَابٌ مُرَاجِعُ
البحتري
شاعر عباسي
(820 - 897 م)
