جاءت العاذلات شيئاً فريا

وظمئنا الى لقاك فريّا

يا قريباً من المحب بعيداً

وعذاباً الى المحبّ شهيا

وغزالاً لناظريه فتورٌ

تركا القلب كالزناد وريا

غلب الصبر في هوى ناظريه

وضعيفان يغلبان قوياً

وعلى وجنتيه نار أراني

إن تسليت عن هواها شقيا

يا خليلي عندها خلياني

أنا أولى بوجنتيه صليا

أنا أدري بأن لي من سناها

في الجبين طالعاً قمريا

لا أرى حين حل عقرب صدغ

سفر القلب في هواها رديا

ويتيم من لؤلؤ الثغر حلوٌ

راح في مثله الرشيد غويا

ذو ابتسام بالسهد أرمد عيني

مع أني اكتحلته لؤلؤيا

تارة في بضائع الحسن يأتي

جوهرياًُ وتارة ً سكريا

أنظم الشعر وهو يبسم عجباً

ولهذا أتى به جوهريا

عامرياً من التغزل فيه

ومن المدح بعده قرشيا

ابن نباتة المصري

(686- 768هـ)