وكـان الـوداعُ فهل تذكرينَ

حكـايـا الـوداع كـمــا أذكرُ؟

عـشـيّةَ سـرنـا ومـن هـمسنــا

نكـاد وهـذا الدُّجى نسكر

وكـنـتِ كزنــبقةٍ غضَّةٍ

يـتـيـه بـهـا ثــوبك الأخضر

عـوالـمُ لـم تستبحْهـا عـيـونٌ

ولا طـالهـا حـلُمٌ يخطر

وحـيـديـن نفتضّ ستـرَ السكـونِ

ونطـوي الزَّمـانَ ومـا نشعـر

نـودّ لـوَ انّ الـمدى واحةٌ

تـنـام عـلى رمـلهـا الأعصُر

فَيُطْوَى شراعٌ ويَفْنَى نزوعٌ

وتـمضـي بفُلْكِ النوى الأبْحُر

نهـيـم فلا دربنـا يـنـتهـي

ولا نحن يـا حـلـوتـي نقصر

نعطّر بـالهـمس والـوشـوشـاتِ

رحـابَ الـمدى فـالـمدى عـنـبر

من قصيدة ( وداع )

شفيق الكمالي

شاعر عراقي ( 1929 - 1984 م)