أضعت شبابي بين حلم وغفلة

وأنفقت عمري في الأماني الكواذب

ولم يبق لي شيءٌ وقد فاتني الصبا

وأدبر مثل السهم عن قوس ضارب

تعود الغصون الصفر خضراً وريفة

مرنحةً بعد الذوي والمعاطب

وليس لما يمضي من العمر مرجعٌ

ولا فرصةٌ فاتت لها كرٌّ آيب

بلى زاد في علمي وفهمي وفطنتي

وحلمي أن جربت بعض التجارب

ولكن في عزمي فلولا كثيرة

تغادرني في العيش طوع الجواذب

وما خير علمٍ في الحياة وفطنةٍ

إذا حال ضعف العزم دون المطالب

كأن لنا عمرين عمراً نريقه

وآخر مذخوراً لنا في المغايب

ألا ليت عمر المرء يرفى كثوبه

ويرفع منه جانب بعد جانب

 

 

ألومك لو أرى لو ميك يجدي

ولكن لا ملام ولا عتابا

وإن مزايل الصحب اختصاراً

لصنوٌ للذي صبر احتسابا

دعوتك لا إلى الرعيا فيه ولكن

إلى نأي يماطلنا الإيابا

وأني من برد عليك ودي

إذا أركبته الشوس الصعابا

 

إبراهيم عبد القادر المازني

شاعر مصر (1890 ــ 1949 م)