أغَداً يَشِتُّ المَجدُ وَهْوَ جَميعُ،

وَتُرَدُّ دارُ الحَمدِ وَهْيَ بَقيعُ

بمَسيرِ إبْرَاهيمَ يَحْمِلُ جُودُهُ

جُودَ الفُرَاتِ، فَرَائعٌ وَمَروعُ

مُتَوَجِّهاً تُحْدَى بهِ بَصْرِيّةٌ،

خُشْنُ الأزِمّةِ، ما لَهُنّ نُسُوعُ

هُوجٌ، إذا اتّصَلتْ بأسبابِ السُّرَى

قَطَعَ التّنائِفَ سَيرُها المَرْفُوعُ

لا شَهْرَ أعْدَى مِنْ رَبيعٍ، إنّهُ

سَيَبينُ عَنّا بالرّبيعِ رَبيعُ

وَصَنَائِعٌ لَكَ سَوْفَ تَترُكُها النّوَى

وَكَأنّما هيَ أرْسُمٌ وَرُبُوعُ

وَذكرْتَ وَاجبَ حُرْمتي، فحفظتَها

فَلَئِنْ نَسيتُكَ إنّني لَمُضِيعُ

سأُوَدّعُ الإحسانَ بَعدَكَ واللُّهَى

إذْ حَانَ منكَ البَينُ والتّوْديعُ

وَسأستَقِلُّ لَكَ الدّموعَ صَبَابَةً،

وَلَوَ أنّ دِجلَةَ لي عَلَيْكَ دُمُوعُ

وَمِنَ البَديعِ أنِ انتَأيتَ وَلَمْ يَرُحْ

جَزَعي على الأحْشاءِ، وَهوَ بديعُ

وَسَيَنْزِعُ العُشّاقُ عَنْ أحبابِهِمْ

جَلَداً، وَما لي عَن نَداكَ نُزُوعُ

بَلْ لَيْتَ شِعْرِي هل تَرَاني قائِلاً:

هَلْ للّيالي الصّالحاتِ رُجُوعُ

 

من قصيدة (أغَداً يَشِتُّ المَجدُ)

البُحتُرِيّ

شاعر من العصر العباسي (821 - 897 م)