زَعَمَ الغُرَابُ مُنَبّىءُ الأنْبَاءِ

أنّ الأحِبّةَ آذَنُوا بِتَنَاءِ

فاثلِجْ بِبَرْدِ الدّمعِ صَدراً وَاغراً،

وَجوَانِحاً مَسْجُورَةَ الرّمْضَاءِ

لا تَأمُرَنّي بالعَزَاءِ، وَقَدْ ترَى

أثَرَ الخَلِيطِ ، ولاتَ حِينَ عَزَاءِ

قَصَرَ الفِرَاقُ عن السّلُوّ عَزِيمَتي،

وَأطالَ في تِلْكَ الرّسومِ بُكائي

يَمْشُونَ في زَغَفٍ، كأنّ مُتونَها

في كُلّ مَعْرَكَةٍ، مُتونُ نِهاءِ

فإذا الأسِنّةُ خَالَطَتْها خِلْتَها

فِيهَا خَيَالُ كَوَاكبٍ في ماءِ

أبْنَاءُ مَوْتٍ يَطْرَقونَ نُفوسَهُمْ

تحْتَ المَنَايًّا، كُلَّ يوْمِ لِقَاءِ

في عارِضِ يَدِقُ الرّدَى ألهَبْتَهُ

بِصَوَاعِقِ العَزَمَاتِ وَالآرَاءِ

 

من قصيدة (زَعَمَ الغُرَابُ )

البُحتُرِيّ

شاعر من العصر العباسي ( 821 - 897 م )