لعبت الصدفة دورها في الكشف عن موهوب وسط عدد كبير من الناس الذين نصادفهم في حياتنا اليومية ولا نراهم بوضوح ربما لضآلة دورهم حيث يعملون، أو لأنهم عازفون عن الشهرة ، محمد كوتي محي الدين، مساعد إداري أو موظف استقبال شاءت المصادفة أن نلتقيه في إحدى الفعاليات الثقافية بمقر عمله، خلال محطة استراحة، حيث اكتشفنا بعد عدة جمل من حوار سطحي، أننا أمام شخص له تجربته الأدبية المميزة التي تستحق التوقف.
فقد آل كوتي على نفسه بعد دراسته الجامعية عن التاريخ الإسلامي في كيرلا، أن يترجم قصيدة (البردة) للبوصيري، والتي تعد الأبرز في الشعر العربي إلى لغة المالايام، حيث نقل 160 بيتاً مع شرح تفصيلي وترجمة لكل لفظ وما يقابله.
قال محي الدين بتواضع (بدأت بترجمة هذه القصيدة عام 1997 وانتهيت من انجازها عام 2007. ليتم نشرها في الهند. وكم أسعدني بيع العديد من النسخ في المعرض الأخير للكتب بالشارقة). أعتقدنا أن تجربته انحصرت في هذا العمل، لكنه أدهشنا مجدداً حينما قال بشجاعة أكبر حينما أدرك أننا نراه ونصغي إليه باهتمام وإعجاب، (هذا كتابي الثالث. سبقه إصداري لكتاب عن تاريخ الصحابة عام 2006، وضم مختارات مما قرأته في التاريخ العربي عن الصحابة الكرام. وبيع الكتاب بمبلغ 25 روبية. وما حصلت عليه حتى الآن من عائد المبيعات وصل إلى ألفي روبية. أما كتابي الأول فهو رواية كتبتها خلال دراستي الجامعية وهي بعنوان (الجمل) واستلهمتها من رواية ألكسندر دوماس (الكونت دي مونت كريستو) ودفعت لي دار النشر حينها 500 روبية كان مبلغاً كبيراً آنذاك).
و عن رحلة اغترابه قال : (عمر رحلة اغترابي ما يقارب من العشر سنوات، أربع منها في السعودية والبقية في دبي، وعملت كطباع في مراكز الطباعة إلى أن انتقلت إلى عملي الحالي في المركز لأقوم بعدة مهام إدارية منها الترجمة) وعن أعماله قال : ( أعمالي الجديدة التي أنجزتها والتي أبحث عن ناشر لها، فهي كتاب يضم ترجمة قصائد في المقاومة لأبرز الشعراء العرب منهم محمود درويش، ونزار قباني، وأحمد مطر، وسميح القاسم، وأمل دنقل، وفدوى طوقان وغيرهم الكثير. أما الثاني فهو ترجمة رواية (الأجنحة المتكسرة- العاصفة) وتضم 260 صفحة و الثالث ديوان شعر للشافعي ويضم 400 صفحة. وبالطبع من الصعب العثور على ناشر يتبنى نشر هذه الكتب على نفقته بالهند).
