العمر المهني للفراش محيي الدين كوتي هو عمر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، منذ العام 1984، وبين خزائن المطبخ الصغير، الذي يعد فيه القهوة والشاي للموظفين والضيوف، وبين مخزن الكتب الذي يضم مئات العناوين، تبدأ رحلته اليومية التي يحفظ تفاصيلها عن ظهر قلب، فهو يعرف كم عدد الكتب، وكم عدد النسخ المتبقية والأخرى التي نفدت، يحفظ أسماء الكتاب والأدباء، ويعرف كمية نتاجاتهم الأدبية، بل يعرف أسرار الاتحاد منذ نشأته. تأصلت وجهة نظره عبر معايشة واقع الاتحاد والكتاب عبر 27 عاما قضاها بين الأروقة.

 

شغف بالكتب

حينما تقابله وتسأله عن اتحاد الكتاب، أو الكتب التي يعتني بها ويحفظها عن ظهر قلب، فكأنك تحدثه عن (ابنائه). تناوبت وتبدلت مجالس غادرت الاتحاد وموظفيه إلا الفراش محي الدين، ظل يواكب التغيرات والتحولات، وعينه الاصدارات التي تكبر اكوامها يوما بعد يوم امام عينيه، يقول كوتي: "اعرف شيئا من اللغة العربية، وذلك بسبب تعليمي الديني في الهند عندما كنت طالبا، فقد استطعت أن اتجاوز اختبار اللغة العربية بدرجة 90 ٪، وهذا ما يمكنني من قراءة القرآن والكتب والصحف اليومية. قرأت واعجبت بكتاب كثيرين من المواطنين، صحيح أنني لم اتعمق في تلك القراءات، لكني أعرف كتاب القصة وكتاباتهم ، كتاب الدراسات، المجموعات الشعرية".

 

قارئ ممتاز

لا يجيب محيي الدين عن افضل من قرأ لهم من الكتاب الاماراتيين، فعند سؤاله، كان الارتباك باديا على محياه، أحمرت وجنتاه واغمص عينيه، محاولا عدم البوح، لكنه قال في النهاية وتحت ضغط إلحاح السؤال: "اقرأ لهم كلهم، لا أريد ان اقول اعجبني أحد منهم حتى لا اغضب الآخرين، كلهم جيدون، انا احب كتاباتهم جميعا، مع هذا لمّح الى كتابات القاصة مريم جمعة فرج، التي قرأ لها قصصا مترجمة واعجبته كثيرا". ويرفض محيي الدين ايضا القول بتضاؤل أنشطة الاتحاد، بل يدافع.

مشيرا الى ان الادارة الحالية نشطت كثيرا، كما يشير الى وجود اربع مجلات يصدرها الاتحاد في مقابل اصدار دورية واحدة هي شؤون ادبية في السابق، يقول: "بالعكس لدينا اليوم مجلة جديدة هي مجلة (قاف). وهناك مجلة (بيت السرد)، إضافة الى مجلة (دراسات) و(شؤون أدبية). كما يرفض القول بأن اعضاء الاتحاد يتسربون، ولا يقبلون على الانشطة، حيث يقول: "من قال ذلك؟ كلهم يأتون الى الاتحاد، عبدالحميد أحمد (يجي) بمعنى يأتي.

 

اعتراض الأبناء

تأثر الفراش محيي الدين بمناخ الأدب والقراءة طيلة 27 عاما قضاها من عمره في اتحاد الكتاب، وحينما عرض على ابنائه فكرة افتتاح مكتبة بعد تقاعده واجه اعتراضاً، حيث قالوا له (بابا ستجلس انت وامنا تقرآن الكتب الورقية وحدكما، فلن يأتيكما أحد، الناس اليوم تقرأ عبر الإنترنت، وبيع الكتب تجارة قديمة). لكن محي الدين فراش اتحاد الكتاب، على الجانب الآخر لديه قصاصات يحتفظ بها في بلده، يقول: "اكتب بعض الخواطر والمعلومات عن الناس الذين قابلتهم في اتحاد الكتاب، وافدين ومواطنين، كما أدون ملاحظاتي الشخصية عنهم، كيف قابلتهم، وما أهم ما قالوه لي، وأهم ما يميز تصرفاتهم، كما احتفظ بذلك لنفسي، ولا أعرف لماذا؟ لكن أنا أحب أن أدون هذه الرحلة وعلاقتي بالوجوه التي قابلتها، فربما في يوم ما يقرأها ابنائي، أو تطبع في كتاب".

 

انهماك محترف

ينهمك محيي الدين كوتي في ركن اتحاد الكتاب بمعرض الكتاب بالشارقة هذه الأيام، في بيع الكتب، يشرح للسائلين ماتجمعه محتويات الركن، كما أنه يعرف عدد النسخ المتبقية، والتي نفدت، كما يعرف كم كتابا في الشعر، وكم كتابا في القصة، ومن هم أسماء كتابها، ولا يتردد محيي الدين في البحث عن مكان أي عنوان تسأله عنه، فهذه الكتب عاشت معه سنوات طويلة، يمد يده الى أسفل الرف ويخرج الكتاب ويعطيه للسائل دون ان يدقق فيه.

إضاءات

تطلعات مشتركة

 

لمحيي الدين كوتي تطلعات تخص اتحاد الكتاب، فهو يطالب بإنشاء مطبعة خاصة به، ويطالب بمكتبة متطورة تحفظ الإصدارات، كما يطالب بقاعة محاضرات مجهزة بكامل الأجهزة التقنية، ويقول: "نحن نخزن كتبنا في مخزن ضيق، ليست به رفوف، كما ان الكتب في الصناديق الكرتونية، وهذا لا يجوز"، كما يطالب جميع اعضاء الاتحاد بضرورة حضور الأنشطة التي تقام وأن يتفاعلوا معها، ويقول: "هذا ضروري ومهم، لو كان الأمر بيدي لأجبرتهم على الحضور والتفاعل، كما أنه لابد من دعوة كتّاب وأدباء مشهورين يقومون بهذه الأنشطة والمحاضرات".

 

 

محطات

تنقل محيي الدين قبل مجيئه الى اتحاد الكتاب في أعمال عدة، ففي العام 1977 عمل فراشا في مدرسة المهلب بدبي، ويقول "قابلت هناك المسرحي ناجي الحاي، كان يدرس في المدرسة ذاتها، وهو يعرفني جيدا، وكنت استلم 25 درهما عن دوام الصباح، و25 أخرى عن دوام المساء، ثم عملت حارسا لبناية لمدة 6 سنوات، وكذلك عملت في البنك العربي الإفريقي، واخيرا استقر بي المقام في اتحاد الكتاب، الذي مازلت أعمل فيه حتى الآن".