إنه الوميض الأحمر، يخترق عتمة الغرفة مجددا..في ساعة الظهيرة. "أنا خلاص، قررت ألغي الخدمة، بصراحة هالجهاز استوى يوترني. مب ملحقه عالمسجات..كل واحد أطول عن الثاني. وفي النهاية ماشىء مهم". كان الجميع يستمتعون بتلك الساعة العائلية الوحيدة على مدار اليوم. بعيدا عن طقطقة لوحة مفاتيح الجهاز الصغير.
- "مريم عندها بلاك بيري؟"
- "هيه عندها بس مب مشغله الخدمة" "والله انها مفتكه"
- "آلحــين لو مب البي بي مسن ماكنا عرفنا بعض ولا سولفنا"
- "واللي ما نسولف وياهم أكثر عن اللي نسولف وياهم.."
غريب أمر هذه التكنولوجيا، انها تقتحم الخصوصيات بسرعة، وبجرأة، ترى لماذا لم يكمل صاحب هذا الاختراع معروفه ويتيح للمستخدمين حظر جهات الاتصال غير المرغوبة، كما في الحياة تماما..يعني لا مفر من الأساليب المتطفلة..المباشرة والملتوية في الوصول لخصوصيات الآخرين. تجيد ميرة البحث عن أخبار البنات ورصد تحركاتهن، بينما تجيد الاختباء عنهن. "تصدقين أسبوع كامل وهي تكلمني ولم تخبرني أنها مسافرة، عرفت بالصدفة".
- وحتى وهي مسافرة ما خلت حد ما سألت عنه.. فلان خطبتوله؟ وفلانة ما حملت؟"
- "هههههههه هذي الحرمة السنعة، تعرف أخبار الناس وما تخلي حد يعرف أخبارها"
هل كان يدري صاحب هذا الرسول الإلكتروني أنه يصنع مجتمعات داخل المجتمعات الكبيرة؟ ويدشن خدمات اخبارية، وبموازاتها إشاعات وانباء مضللة وأخرى مشكوكة، عندما يقع الجهاز بين الأيادي الفارغة.
يقولون احترق الهارودز..
"محد غير موزة، هذي مصدر الأخبار اللي أنا اعتمده. و لين الحين ما وصلني شيء منها".
"والله توه وصلنّي الصور، لحظة براويج".
تبدأ هيئة الاذاعة البريطانية ببث تقرير حول أعمال الشغب التي تجتاح العاصمة البريطانية لندن وضواحيها، و الأضرار المادية التي لحقت بالمباني التجارية من حرائق وتكسير وخسائر مادية أخرى.
"يا حبكم للخراريف".
- "والله العظيم ما أسكرها إلا وأنا مرسلها لكل اللي عندي، انت حلفت. ابغيها ترجع لي".
غير الكيانات الإخبارية المضللة، أفرز المجتمع الألكتروني أساليب حديثة في الترويج للدين، كأنه من بقية السلع المتداولة.
وكثيرا ما تسبق تلك التعابير والجمل رسائل الاستغفار والتسبيح والصلاة على النبي. عليه الصلاة والسلام، بهدف حث الآخرين على نشرها.
الله يرحم، أيام العزلة الإلكترونية الجميلة. أيام ما كان جزء من النص المفقود..:)
