صورتها تتكرر بشكل يومي مزعج على الشارع العام، إنها نجمة المسلسل الخليجي في رمضان، تعود هذا العام ببطولة مطلقة، وتغييرات طفيفة على تلك التي أجرتها العام الماضي، تبدو أكثر نحافة وشباباً.. العدسة تمحو آثار الزمن، والجرّاح ينجح في إخفاء بعضها، ولا بأس من ابتسامة بأسنان أكثر بياضاً. إنها تخوض قصة حب من نوع آخر..
«الحين هاي ما تستحي.. كل سنة تمثل دور بنت 14! مصختها كل سنة عاد بنصدق هالمصخرة». «والمصيبة عاد أنها تتحرا عمرها أحلى وحدة فالدنيا والرياييل يتضاربون عليها».
يسابق إنتاج الدراما الخليجية نفسه في كل عام، حتى أصبح الجميع تقريباً يطل في أكثر من عمل واقعاً في فخ التكرار، حكايات المراهقات، فصول في روايات المتزوجات والمطلقات، خيانات وشذوذ عن السائد والعرف، وسوالف تطفو على السطح، بمعالجة غير دقيقة، ورسائل غير واقعية.
في الدراما الخليجية، يعيش الأبطال في قصور بأجنحة فارهة داخل أسوار محاطة بحدائق غنّاء.. وفي المجتمع الخليجي، الإسكان أزمة مزمنة، وحكاية سنوات من الانتظار. فالبيوت تغصّ بالأسر الصغيرة والممتدة، والمستقلون هم بالتأكيد مستأجرون، كالعصافير في أعشاش معلقة.
أما حكاية البزنس في الدراما الخليجية، فهي بطلة كل موسم رمضاني، فالأثرياء هم من يستأثرون بقضايا المجتمع، وفي قصورهم فقط يختزل نبض الواقع، في خط درامي ساذج سئمه المشاهد، مشحون بالسطحية، يستعير العمل ممثلة عربية في دور عشيقة رب الأسرة، وثم زوجته التي تحوز جلّ ثروة العائلة، ثم أرملته، بعدها زوجة سائقه الخاص الرابح الأكبر في لعبة دراما الخليج.. ياله من فيلم هندي..
أي ذاكرة درامية تتسع لجزء ثالث من هذه القصص البالية.. وفي المسلسل الخليجي، الحلوة والشلقا والبلقا هن حسناوات، بفضل الماكياج السينمائي والمقاوم للماء والريح، وعوامل التجوية والتعرية، الذي لا تزيله رطوبة ولا يمحوه عرق.. وبفضل الجينز المطاط، ووصلات الشعر المستعار.
وفي الخليج أيضاً، خليجيات محافظات وملتزمات، فائقات الجمال من دون مساحيق أو رتوش، طَموحات.. ومناضلات! دون زيف وتكلف.
أما في الدراما الغارقة في المحلية، فالبطلة مستعارة، من إحدى الدول العربية الشقيقة، إما بمحض المصادفة أو بالموهبة الخارقة، التي تتطلب إتقان اللهجة المحلية..
و«من أولها» مصطنعة.. وركيكة.
وقد يكون الاختيار واقعاً بفعل أدوات أخرى لا يبصرها المشاهد.
يبدو أن الدراما لم تعد مقياساً لنبض الحياة شكلاً وصوتاً.. هي دراما أقليات طافية.
