»كل سنة وأنت طيبة يا حياتي سوسو ، الله لا يحرمني منج أممممواح». بقيت تلك العبارة ملاصقة لاسمها يوما بليلة.. في ماسنجر (البلاك بيري) الذي ابتاعته لها والدتها مع انتهاء اختبارات نهاية الفصل، حيث البوح بالمشاعر من وراء شاشة صغيرة، والصمت لا يعود صمتا أمام سيل من الوجوه التعبيرية.

»منو بعد سوسو ؟ !ping ping! « »..هاي ربيعتي في الصف.. ماتعرفينها ؟«.

»وربيعتج تقوليلها حياتي !؟ عيل يوم بتعرسين شو بتقولين لريلج وعيالج ؟«.

»أكيد بتطلع كلمات يديدة لين هذاك اليوم«.

»انت صدق ما تستحين! من وين يبتي هالجرأة وأنت في صف ثامن«.

»هههههههه الحين عموه كل البنات جيه«.

* * *

وضعت هاتفها جانبا، وتذكرت كيف تلعثمت طويلا، أمام سيل المشاعر الصادقة والمباحة.. بعد الزواج.

وبحثت في ذاكرتها القريبة والبعيدة عن مفردة تكتبها لصديقتها في دفتر مذكراتها، قبل ان تفترقا بعد الثانوية.

وميض الرسائل المتتالية شوش حبل الذكريات، ومشاهد المراهقة الجميلة، حيث لائحة الممنوعات تلاحق الفتيات إلى الجامعة.

انها ريم مجددا..

»كم تألمت في هذه الحياة .. يارب أرحمني وارزقني حسن الخاتمة«.

مذيلة الرسالة بقلب مجروح ... : »لا أكيد البنت مب صاحية...«.

»انت شو سالفتج؟ أي ألم وأنت لين الحين ما طلعتي من البيضه؟، والله تلقين الخبر عند أمج «.

قرأت علياء رسالة عمتها: «عادي عموه، أمي معايه عالماسنجر». وعادت لتناقل الرسائل مع جهات الاتصال الأخرى.

* * * *

لم تبد علياء على الطبيعة مختلفة كثيرا عن تلك التي تتداول الرسائل على الماسنجر. انها تتدفق أنوثة، شكلا وحديثا. لم تدخر كحلا واحمر خدود وطلاء اظافر. علياء تتقن رسم حاجبيها أكثر من عماتها العازبات.

»ما شاء الله ما خليتي أحمر واخضر، يوم تسيرين اي عرس.. عيل شو تحطين«.

« انا أحب أكون متعدلة دائماً».

« وأنا أول مر ة حطيت جحال كنت في الجامعة، ليش انت مستعيلة ؟».

«الله يهديج ، أول غير والحين غير، البنات كبرن بسرعة ».

 

أمام تبرير الأمهات، لا يبقى من هيبة المبادئ شيئا، فتبدو أسهل للتجاوز والتخطي. وتوسيع حلقة المباح من التصرفات.

* * * *

إنه جيل باعث على الذكريات، ذكريات المرة الأولى لكل شيء، والتجربة الأولى لأي شعور. أول حذاء ذو كعب، أول أحمر شفاه وأول حقيبة نسائية. أول جلسة بدكير. وأول صبغة شعر...، أول مصروف مستقل، وحتى أول غداء خارج المنزل، في كافتيريا الجامعة.

كان جيلًا تخرج على يد الأمهات والجدات.. حيث تلك الوصايا المتوارثة بحبل وثيق الصلة.