اصفر بوتيله، أم أحمر مزراي؟ يبدو الاختيار صعبا. في هذا الصيف المطبق على الأنفاس لا بد من قماش خفيف لا يحجب الهواء عن صغيرتي..

تستعد فطومة هذه الأيام للاحتفاء بمناسبة سنوية تنتظرها بشغف. احتفال الدينية.

انها تتأهب لختمة جديدة. فبعد أيام قليلة تنهي حفظ جزء تبارك، وتستعد لجولة التسميع النهائية.

انها صبيحة يوم الاحتفال، تأكدت فطومة من تمام الاستعداد. وبدت اميرة صغيرة تخضبت بالحناء وارتدت ثوبا أصفر يزهو بأطياف صيفية تجعلها أكثر اشراقا.

أمايه، تعرفين البنات يقولن علياء لابسة ماركات من فوق لين تحت، وكم جزء حافظة علياء؟ مب حافظة .. هي تغيب وايد لأنها سافرت. بس يت عشان تراوينا لبسها يوم الحفلة.

يا حبيبتي أنتي متفوقة، وحافظة القرآن..

وجرتها هامسة بألا تلتفتي إلى الخلف مجددا..

 بعد ان ارتدته إحدى المشاهير، أصبح ذلك "التي شيرت" موضة تكتسح المجتمع، أصبح زيا رسميا، ورمزا للذوق الرفيع والاناقة اليومية. حتى انه لم يعد يتوفر في المتاجر بشكل دائم.

" وأخيرا حصلته، طلبته حق عواشي من النت، كله ولا يتم هالقميص في خاطرها، بتلبسه في حفلة عيد ميلاد بنت خالتها، مابغي حد يشبها .. ابغيها دوم مميزة."

بس هالثياب غالية، والعيال يوسخون ثيابهم في اللعب، ويملونهن بسرعة ..

ما يغلى شيء على بنتي، لو تبا عيوني عطيتها.

 لا يا حبيبتي، أنا بلبسها اللي لبسته يوم أنا صغيرة، هذاك بولو وهذا بوتيله ة.

 أنتي شعرفج، لو تشوفين المحل كيف مزدحم، كل الناس الراقين يلبسونه.

بلبسها وبحط الصورة فالماسنجر، خلي بعض الناس يحترون.

 عندما قررت التباهي، ابتاعت لابنها المدلل أحدث نسخة من الهواتف المحمولة الموصولة بالشبكة العنكبوتية، حتى يشعر بأنه مميز عن أقرانه، انه يعيد السنة الدراسية نفسها منذ عامين. ولا يزال يعتقد بأنه سيحصل على كل ما يريد..

عندما يريد ..

 يبدو الاهتمام بالقشور محزنا، ومخيفا، عندما يتعلق الأمر بالنشء، وحين يكون غرس الغث من المفاهيم في موسم الازهار.. تشويها للطفولة وعبثا بمستقبلها.

عندها لا تعود الطفولة تلقائية! أو بريئة، و شفافة، بل تبدو "شيئا آخر" في ثوب طفولة.