صباح الخير، كم هو طويل هذا النهار، انه يونيو يوشك على الانصراف، بعد بشرى النجاح، لا راحة توازي اجازة صيفية هادئة.

اما شقيقي سعيد ! فبشرى نجاحه لم تكلل بالراحة والسرور .. لقد كان مضطرا لأن يتلقى عقابا جسديا جماعيا مع الراسبين من أصدقائه عندما كان في زيارته اليومية إلى منزلهم. «أول مرة أشوف حد يرسب في صف رابع».

لقد بدأ النخيل يبشّر بالرطب، واللوز المتساقط من تلك الشجرة الشامخة في الفناء الخلفي للمنزل، أيضا بانتظار من يلملمه، سيرسل الجيران أوانيهم عصرا، للحصول على باكورة الإنتاج الصيفي.

هذا الصيف سيبدو مختلفا دونك يا صديقي. يسافر سالم مع والديه إلى الهند. لا أدري كيف هو الصيف خارج بلادي. لا اظن انه مسل. سننتظم بعد أيام في المركز الصيفي. وسيبقى مكانك خاليا.

 

« منو عند الباب؟».

«أنا سويرة».

«خير ؟».

«ابغي اشغل كمبيوترك صخر».

«الحين باي بشغله لج لا تزخينه ».

 

انها سارة، أضحت صبية في السادس الابتدائي. تقضي اجازتها بين اللعب بجهاز الكمبيوتر ومتابعة قناة دبي الانجليزية؛ تمتنع عن الاشتراك في البرنامج المدرسي الصيفي، بحجة الرغبة في قسط من الراحة.

 

* * * *

نجتمع عصرا على شاطئ البحر، لقد كان يوم أمس مخيفا، أصيبت خدوي ابنة الجيران في قدمها، كانت زجاجة مكسورة على الشاطئ أسالت دماء كثيرة من قدمها، هرع الجميع لانقاذها، واصطحبها والدي إلى العيادة القريبة لتلقي العلاج اللازم.

اليوم يجتمع الجميع في ذات المشهد، حتى خدوي تجلس بضمادها إلى جوار والدتها مكتفية بمشاهدة أصدقائها.. والحديث إلى بنات خالاتها اللاتي جئن ليزرنها من مدينة العين في نهاية الأسبوع.

 

* * * *

استلمت اليوم رسالة بريدية من أحد أصدقاء « ماجد ».. انه اسماعيل من الشرقية، يبلغني بنجاحه في الثانوية العامة، واستعداده لتقديم امتحان القبول في كلية الهندسة بالجامعة، انه يدعوني جادا لاكمال دراستي الجامعية في بلده. اودعت رسالة بريدية إلى كمال من الرباط، انه يغيب عن المراسلات منذ فترة. عسى المانع خير يا صديقي.

 

* * * *

تعمل والدتي منذ أيام بطريقة تشبه عمل النحل في خليته. انها في الصيف تبدأ بتخزين الفائض من الرطب وتثليجه في علب، لتناوله شتاء. تصنع بعدها البزار وتطحن القهوة، فالضيوف في الصيف كثر. ورمضان المبارك على الأبواب.

تنتهي الاسبوع المقبل اجازتنا الصيفية يختبئ الكمبيوتر في الخزانة العلوية ونمتنع عن السهر حتى منتصف الليل في مشاهدة التلفاز، وغدا يعود سالم واسمع منه أخبار اجازته الصيفية.

لقد كانت اجازتنا حافلة بالأحداث، بالقراءات والأنشطة. بالروائح والألوان. جلسة بنكهة الرطب والفاكهة والقهوة، و نسيم البحر الذي لا يغيب.

 

الثلاثاء _ أغسطس ١٩٨٩

همسات .. من الفناء الامامي للمنزل