الصيد طـــرق وأدوات ميَّزت الإمارات

يعج التراث البحري لدولة الإمارات بالكثير من الأوجه الدالة على خبرة واجتهاد الآباء والأجداد، وقد سجلت الذاكرة الشعبية في الإمارات أعمق حكمتهم وفطنتهم في ابتكار السُّبل الكفيلة بتوفير احتياجاتهم واكتفائهم الذاتي مما جادت به المُعطيات في الحياة البسيطة من حولهم.

وقد عرف ابن الإمارات طُرقاً مختلفة للصيد، ابتكرها من مُعطيات البيئة من حوله ليحصل بها على حاجته من الأسماك للغذاء والتجارة للحصول على دخل لأسرته، وقد تمكّن لحد كبير من صيد الأسماك الموجودة في مياه الدولة خلال المواسم جميعها عن طريق أدواته الخاصة التي طوّرها بعد ذلك وصنعها من مواد خاصة لتسهيل عملية صيده وجعلها عملية ممتعة ورياضة مُسلية في الوقت ذاته.

وعلى حسب نوع الأسماك وضحالة وعمق المياه وأحجام الأسماك المراد صيدها كذلك، يقوم الصياد بانتقاء أداته التي يعتمد عليها ومن أهم الطرق والأدوات الخاصة بالصيد التقليدي في الإمارات، والتي سنُسلط الضوء على بعضها وأهمها وهي كالتالي:

الحظرة

هي واحدة من طرق الأسماك التي تحتاج جهداً، حيث إن أوقات الصيد فيها غير ثابتة فهي تتحكم بالصياد حسب أوقات الجزر في أول الليل وأحياناً آخره، تبقى فيها الأسماك مُحاصرة عند انحسار الجزر وتظل حبيسة، حيثُ تكون الحظرة مغلقة من ناحية المد ومفتوحة من ناحية الجزر، وكانت تُصنع من جريد النخيل سابقاً.

وقد استبدلت حالياً بالشباك السلكية، وتلقى بالقرب من الساحل في عمق 3 أمتار تقريباً، وعند الجزر يتوجه إليها الصياد مشياً ليجمع الأسماك المُتجمعة فيها، والتي تكون قد دخلت مع المد من خلال فتحة لها مقابلة للشاطئ.

القرقور

قفص حديدي على شكل قُبة من الأسلاك قاعدته منبسطة دائرية الشكل، في هذه القبة فتحتان متقابلتان الأولى لدخول الأسماك وتكون واسعة تضيق كلما غارت إلى الداخل وهي على شكل قمع، ليسهل انزلاق السمكة إلى الداخل فتبقى حبيسة داخل القرقور، أما الفتحة الثانية فتكون مغلقة بباب من الشبك يُسمى باب القرقور. ويُرمى القرقور في عرض البحر إلى القاع بعد أن يتم تزويده بالطُّعم ويُربط في قمته حبل طويل وفي طرفه عوّامة تطفو فوق سطح الماء للدلالة على مكانه.

وعرف ابن الإمارات أنواعاً من القراقير حسب أحجامها والأسماك التي يستخدم لصيدها، وهي بالتسلسل من الأصغر إلى الأكبر: «قرقور قرّاح»، و«قرقور حزيّر»، و«قرقور غزاز»، و«الدوباية» وهي الأكبر حجماً وتُدعى «حيزة» أيضاً.

الهيَّالي

وهو الصيد بالشباك العائمة، وله مُتخصصون في استخدامه فهو ذو شروط ومواسم، فوقته من بعد المغرب إلى ما قبل الفجر، بشرط تصادف الوقت مع مد أو جزر في أول الشهر العربي أو منتصفه أو آخره، عندما تصبح التيارات المائية قوية تساعد على جر الشباك والقارب إلى مكان آخر.

الحداق

وهو الصيد بواسطة الخيط والسّنارة وهناك أنواع منه: «حداق البحر»، وهو الدخول بواسطة قارب في عرض البحر ثم الصيد، وهناك «حداق الرق» وهو الصيد في المياه قليلة العمق، وهناك «حداق السّيف» وهو الجلوس على رمال الشاطئ وقذف الخيط إلى البحر وغيرها.

الياروف

يقوم به شخصان يبعدان عن بعضهما مسافة نحو 25 متراً، يمسكان بخشبتين مثبتتين في طرفي شبك بارتفاع قامة الرجل، يمشيان في البحر، فيدخل كل من يصادفهما من أسماك في الشباك وهكذا وتُعد هذه من أقدم طرق الصيد التي عرفتها الحضارات في العالم ويُصاد بها «النيّسر» غالباً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات