الطوي شريان حياة الإماراتي قديماً

ارتبطت الآبار قديماً بحياة الإنسان الأول في الإمارات وكان ذلك ارتباطاً وثيقاً ولّد تأثيراً كبيراً في حياة أفراد المُجتمع بمختلف شرائحه وبيئاته، اعتُبر «الطوي» مصدراً مهماً من مصادر مياه الشرب وعُنصراً فعالاً في إكساب الأرض حياة تُلونّها باللون الأخضر الذي يدل على ازدهار المكان وحياة الإنسان قديماً، والمكان الذي تكثر به الطُويان كان محطة جيدة للقوافل السيَّارة وأماكن تجمع الناس للسُكنى.

ولقد أجرينا مُقابلة مع الراوية السيدة شيخة عبيد الكتبي من إمارة أم القيوين، في منطقة السلمة، وتحدثنا معها عن «الطوايه» وطرحنا عليها عدة أسئلة وكانت إجاباتها مفيدة ومهمة بالنسبة لنا تعرفنا من خلالها إلى كُل ما يخص الطويان وحياة الإنسان في الإمارات سابقاً واعتماده الكُلي على «الطوي» وكيف أن الأجداد يعتبرون الطوي رمزاً مُهماً من رموز حياتهم اليومية وشريان الحياة في البيئة الصحراوية القاحلة وهو عصب الحياة قديماً وأمان لكُل القبائل والعشائر.

سألناها: هل كان للطوي أسماء غير المُتعارف عليها الآن؟ فجاءتنا إجابة الراوية شيخة واضحة، حيثُ أوضحت بأنه لا يوجد للطوي اسم آخر غير الطوي الذي يتم حفره عن طريق أحد الرجال ويُسمى هذا الطوي باسم الرجل الذي حفره.

وعن أماكن حفر الطوي ذكرت لنا الراوية كذلك بأنه لا توجد أماكن مُحددة ولمن أراد أن يحفر فإنهُ يختار مكاناً ما ويبدأ بالحفر ويتوجب أن تكون الأرضية قاسية قليلاً مُتماسكة ولا يتم الحفر في منطقة رملية ناعمة حتى لا ينهار الطوي بعد ذلك، وكان الرجال يتعاونون فيما بينهم حيثُ إن للطوي مقياساً معيناً، فكان يُقاس بالقامة وبعض منها يُحفر بـ 10 قامات وبعضها 20 قامة وزيادة وكان الماء يأتي للذي يحفر بالحظ والنصيب.

وعند سؤالنا لها: هل تكون هناك أماكن معروفة للماء والطويان ؟ تُجيب الراوية بأنه لا يعرف له مكان وكما ذكرنا آنفاً بأن كُل ذلك يعتمد على الحظ.

بعض الطويان كانت تُحفر على الطريق في أماكن مرور السيارات «المواتر» وكذلك مرور «البوش» الجمِال والقوافل وعند حفرها يتمركز الناس حولها ويُقيمون منطقتهم ويسكنون بالقرب منها لاستمرارية الحياة.

كان الاهتمام بالطواية كبيراً جداً، حيث إنها لو رُدمرت أو قلَّ منسوب الماء بها فإن أهل الطوي الذين يسكنون بالقرب منه يقومون بتنظيفه وحفره مرة ثانية ليُصبح صالحاً للشرب، وكذلك للأغراض الأخرى يستخدم ماء الطوي لطهي الطعام وغسيل الملابس وسُقيا الأرض والكثير منها..

وعن كيفية معرفة إذا كان هذا الماء المُتدفق من الطوي صالحاً للشرب أي ماءً عذباً أو ماء «خريجة» قبل الحفر أم لا ؟ تقول لنا الراوية: بأنه لا تُعرف حقيقة الماء إلا بعد حفره فإن كان عذباً فإنهُ صالح للشراب وإن كان غير ذلك فيستخدم لأغراض أخرى كالغسيل وغيرها.

كان الإنسان قديماً يستدل على أماكن المياه عند مرورهم على أرض طينية يقولون بأن بها ماء ويتم حفر «الطوي» قديماً، وكانت تتم عملية الحفر عن طريق «المسحاه» ولم تكن هُناك «شيولات» ولا حفارات للرِق مثل الآن، وكان يتناوب أربعة أو ثلاثة أشخاص للحفر، حيثُ يقوم واحد منهم بإذابة التراب واثنان منهم يقومون بالحفر في قاع «الطوي».

لم تذكر الراوية أنها سمعت إن كان أحد من أولئك الحفارة من الرجال قد تعرض لكسر في رجله أو ظهره أو أصيب بأي أذى، فقد كانوا حريصين جداً على العمل بإتقان لكي يتم الإنجاز على أكمل وجه وأن يكون الطوي جاهزاً بعد ذلك للاستخدام.

يتم كذلك صف الحجارة على جدار «الطوي» حتى لا يسقط ويُردم بعد ذلك، ومن أشهر الطويان الموجودة في منطقة السلمة والقريبة منها تقول الراوية: هُناك طويان تسمت بأسماء من حفرها مثل: «طوي بن سبت»، «طوي جاسم»، «طوي سالم»، «طوي يلحه» و«طوي السرة»، وتصف هذه الطويان بأن منها ما كان صالحاً للشرب والسُقيا، ومنها ما كان مالحاً يستخدم في الغسيل وغيرها من الاستخدامات.

وعن كيفية استخراج المياه من الطوي يتم ذلك عن طريق إنزال «الدلو» و «الرشا» والتي تكون موجودة بالقرب من الطوي حتى يسهل استخدامها للكل.

وتقول الراوية: بأن هُناك بعض الطويان من تحمل أسماء لنساء في بعض الإمارات وذكرت إمارة الشارقة منطقة الحمرية بها «طوي» تسمى باسم ( طوي عفرا ) وتقول يمكن قد تكون عفرا هذه هي التي دفعت للرجال الذين قاموا بحفر الطوي أو ما شابه ذلك.

ومن الأسماء التي ذكرناها للراوية وسألناها عنها هي (طش الروايح، طش برد، بدع سلمى، بدع بنت مسعود، بدع بنت أحمد، طويه خديه، طوي جلثم، طوي سهيلة، طوي ميثا، طوي حمدة).

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات