مقتطفات وأخبار من الوثائق البريطانية (2-2)

نستعرض في هذه الحلقة جملة موضوعات وثقتها كتابات البريطانيين حول الدولة والمنطقة، قديماً، ومن بين أبرزها، المناخ وحالات الطقس، حيث ذكر كتّاب التقارير أنه هطلت أمطار غزيرة على الإمارات من يوم 25 إلى 28 فبراير ثم في 1 مارس 1947 . ثم هطلت أمطار أخرى أقلّ غزارة في يومَي 19 و 20 مارس. وبين 24 نوفمبر و 8 ديسمبر 1947 هطلتْ أمطار غزيرة على الإمارات مصحوبة ببَرَد كثيف، ما بشّر بربيع مناسب للمرعى. وتكرّر هطْل الأمطار بغزارة في عموم بلدان الخليج العربي في شهر فبراير 1948 .

كما كان هطول الأمطار في شهر مارس 1948
شكلًا استثنائياً من حيث الغزارة والاستمرارية. وفي بداية شهر يناير 1949 هبّتْ رياح شمالية غربية قوية، شديدة البرودة، واستمرت نحو أسبوع، وغرق على أثرها قاربان واحد في عجمان والآخر في دبي. وفقد في الأخير 12 شخصاً حيواتهم.

وتذكر الوثاق في خصوص حالة المناخ، أنه بين يومَي 28 و30 يناير 1950 هبّت رياح قويّة أدّتْ إلى غرق سفينة سعوديّة بين رأس الخيمة وأمّ القيوين، فقد أحد أفرادها حياته، كما أُنقِذ ثلاثة آخرون.

وبين يومَي 6 و7 فبراير 1950 هبّتْ رياح شديدة جدّاً، ومفاجئة، أدّتْ إلى جنوح سفينة شراعيّة من أبوظبي بالقرب من جزيرة غناضة. كما أنّ الجو الشتوي الشديد البرودة في شهر مارس انقطع فجأة في 14 مارس 1959، لتصل الحرارة إلى 37 درجة. وفي أوائل شهر مايو 1963 هطلتْ أمطار غزيرة على الإمارات، مصحوبة بعواصف شديدة، ربما تكون أشدّها منذ سنوات. تهدّمتْ على إثرها بعض المساكن، وتعطّل عدد من الطرقات.

وفي شهر 20 يناير 1964 تعرّضتْ أبوظبي لمدّ هائل بشكل استثنائي في بعض أجزاء جزيرتها فغرقت هذي الأجزاء، وتأثّرتْ بيوت كثيرة من فيضان البحر، فغادر الأهالي مساكنهم. وفي شهر يناير 1964 هطلتْ أمطار غزيرة جدّاً تقطّعت على أثرها السُّبل والطرقات والدروب. وقد سجّل الطيران الملكي سقوط حوالي البوصتين من الأمطار في الشارقة في شهرَي يناير وفبراير 1959.

الأعياد

ذُكر أنّ عيد الفطر في الإمارات (1 شوّال 1366 هـ) وافق 18 أُغسطس 1947. ثمّ وافق عيد الفطر (1 شوّال 1367 هـ) في دبي وعجمان في 6 أُغسطس 1948، بينما في بقيّة الإمارات كان العيد في يوم السابع من أُغسطس. ثمّ وافق عيد الفطر (غرّة شوّال 1368 هـ) في الإمارات 28 يوليو 1949. وذُكر أنه في 9 مارس 1959 (رمضان 1378 هـ) انطلق المدفع في تمام الساعة 11.45 مساء معلناً أنّ يوم العاشر أول أيام شهر رمضان المبارك في دبي، وبقيّة الإمارات.

وفي إشارة إلى أنّ الشيخ خالد بن سلطان بن زايد أقام مأدبة غداء كبيرة احتفالاً بعيد الفطر المبارك في 10 أبريل 1959.

في تمام الساعة 12.30 بعد منتصف ليل 27 فبراير 1960 أطلق المدفع طلقتين عند حصن الفهيدي إعلاناً بأنّ صباح اليوم التالي هو أوّل أيّام رمضان (1379 هـ).

وكان الإعلان عن غرّة شوّال في كلّ من دبي والشارقة ورأس الخيمة في تمام الساعة 5 صباح يوم 27 مارس 1960 (1379 هـ) أي في يوم العيد نفسه وليس في ليلة سابقة له، وبناء عليه رفض عدد من الأهالي كسْر صومهم وظلّوا مواصلين متمّين لليوم الثلاثين، بينما بقيّة الإمارات كان العيد فيها في 28 مارس. وكانت أيّام عيد الأضحى بين يومَي 4 و6 يونيو 1960 في كلّ الإمارات، فيما عدا أبوظبي كان في يوم 5 يونيو.

كما وافق عيد الفطر 17 مارس 1961 (1380 هـ) في إمارة الشارقة، وفي أبوظبي وبقيّة الإمارات في 18 مارس، وفي 19 مارس كان عيد الفطر في البريمي. وكان الإعلان عن العيد يتمّ عن طريق قضاة البلد المحليين. وقد قام المقيم السياسي بتهنئة حكّام أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان. وقام مساعد المقيم السياسي والضابط التجاري بتهنئة حاكمَي رأس الخيمة وأم القيوين.

الزيارات

في شهر مارس 1964 (شوّال 1383 هـ) قرّر الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي حينذاك، التوجه إلى الحج برفقة أخويه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ خالد بن سلطان آل نهيان، وابن عمّه الشيخ محمد بن خليفة، بالإضافة إلى عدد من الشيوخ الشباب. وغادر الجميع أبوظبي في 13 أبريل وعادوا بعد أداء مناسك الحج في 5 مايو. وهناك التقى الشيخ شخبوط بن سلطان بالأمير فيصل بن عبدالعزيز وليّ العهد السعودي آنذاك.

وقد حضر القائم بأعمال الوكيل السياسي والسّيدة زوجة الضّابط السياسي إدريك آر وورسنوب: (Edric R Worsnop) الاحتفال بعيد الفطر في الشارقة الذي شمل رقصات بدويّة، وسباقاً للهجن بدعوة من حاكم الشارقة.

وفي يوم 5 يناير 1949 وصل رئيس وزراء هولندا ويليام دريس (Willem Drees) (1886-1988) إلى مطار الشارقة في طريقه إلى جاكرتا، وبقي في صالة المطار حوالي الساعتين. كما توقّف في مطار الشارقة في طريق عودته إلى أمستردام في 21 يناير 1949.

ومن الجدير بالذكر أن دريس كان رئيس وزراء هولندا بين عامَي 1948 و1958. ووصل قاضي المحكمة العليا في الخليج السير جون وايت (Sir John Whyatt) في 27 أكتوبر 1963 إلى أبوظبي قادماً من البحرين. كما قام سفير اليونان في بيروت بزيارة غير رسمية إلى أبوظبي بين يومَي 22 و24 يناير 1963.

الاحتفالات

وورد في الوثائق أنه في السنة الميلاديّة الجديدة يناير 1950 احتفلت دار الاعتماد بهذه المناسبة التي حضرها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والشيخ صقر بن سلطان بن صقر القاسمي، والشيخ محمد بن صقر بن خالد القاسمي، والشيخ راشد بن حميد النّعيمي.

إضافة إلى عدد من المدعوّين من التجّار العرب والهنود وغيرهم. وفي السنة الميلاديّة يناير 1959 جاء الشيخ شخبوط بن سلطان لتهنئة مكتب الضابط السياسي في أبوظبي. وقد حضر نائب حاكم أبوظبي، وحوالي 40 شخصاً إلى دار الضابط السياسي في أبوظبي للاحتفال بيوم الميلاد المجيد في ديسمبر 1960.

مصادفات وتباشير

وذُكر في الوثائق البريطانية، أنّه كانت تبشرة الرطب في نهاية شهر مايو وبداية شهر يونيو 1959. ومن غرائب الصدف أنّه في شهر يونيو التقى شابّ برجل يكبره سنّاً في البحرين ثم عرف بأنّه أخوه الأكبر الذي غادر دبي منذ زمن طويل.

تشييد ومشاهدات وسفرات

ورد في هذه الوثائق أنّ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، بنى بيتاً كبيراً في أبوظبي كُلّف بناؤه 70 ألف روبية، ولأوّل مرة أدخل فيه الإنارة الكهربائيّة في شهر يوليو 1959.

وذُكر أنّه في 25 أُغسطس عُرض في دار الوكالة البريطانيّة بدبي فيلم سينمائي حضره أفراد الجالية الأوروبيّة وأصدقاؤهم في دبي. على أن يتمّ ذلك كل أسبوع إن أمكن.

وفي شهر يوليو 1959 أطال الشيخ صقر بن سلطان القاسمي حاكم الشارقة المكوث في القاهرة، ورافقتْه أسرته هناك.

جرائم

أثبت أحد التقارير أنّه في بدايات شهر أُغسطس 1959 ألقتْ شرطة أبوظبي القبض على رجلين هنديّين، وآخر تونسي بسبب بعض الأعمال الخاطئة.

نشاطات

أُقيم اليوم الرياضي المدرسي في رأس الخيمة في 22 أبريل 1960، بحضور المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والشيخ صقر بن محمد القاسمي، والقائم بأعمال دار الاعتماد. وشارك في الاحتفال عدد من طلّاب المدرسة التجاريّة. بينما أقيم الاحتفال نفسه في دبي في 28 أبريل.

تطوّر ونهضة

أكّد أحد التقارير أنّ مدينة دبي كانت في عام 1959، مدينة واعدة، متألّقة تشقّ طريقها نحو التطوّر، لتكون العاصمة الاقتصاديّة للمنطقة. وتمتّعت هذه المدينة بإدارة وإرادة قويّة للتطوير والاستعانة بالخبرات، وتحقيق الإنجازات خلال سنوات. وهذا ما كان يؤمن به المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ويعمل عليه.

وهذا القول أكده تقرير الموجز التاريخي لعام 1959 حيث بذل الشيخ راشد بن سعيد، جهوداً كبيرة في توفير الدعم المالي لكلّ هذه الخطط التنمويّة الواعدة. وأنّه في عام 1963 أصبح تطوّر ونموّ دبي وازدهار اقتصادها الآن مُشاهداً بشكل مذهل. وأنه في شهر أبريل 1961 بدأ ضخّ المياه إلى دبي عبر مشروع المياه الجديد، ما أوجد قبولاً كبيراً بين الأهالي.

أكبر المدن

ورد في الموجز التاريخي ضمن هذه الوثائق، أنّ مدينة دبي بين عامَي 1928 و1953 تعتبر أكبر المدن، وأنّ ميناءها الميناء الوحيد في المنطقة الذي يكتسب أهمية اقتصاديّة. وتراوحت أعداد السكان في تلك الفترة بين 20000 و 38000 نسمة. وتعمل على متابعة العديد من المشاريع الحيويّة والتنمويّة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات