جـذور

راشد بن سعيد.. السنة الأولى في الحكم (2-2)

في الحلقة الأولى من هذا الموضوع، تحدّثنا عن تولّي المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في إمارة دبي، ووصلنا إلى حفل التنصيب.

وفي هذه الحلقة نتابع ما بدأناه من حديث عن الجهد والمجهود الذي بذله المغفور له، في السنة الأولى من حكمه.

مراسم الاحتفال

افتتح الاحتفال زهدي الخطيب، مدير التعليم في دبي، حينذاك، الذي رحّب بالحضور، وكان يتحدّث عن طريق مكبّر للصوت بحيث تصل أصوات المتحدّثين إلى الخارج، حيث يوجد الكثير من الأهالي. وفي البداية.

وقف الجميع دقيقة صمت ودعاء وتذكّر لروح الراحل الشيخ سعيد بن مكتوم - رحمه الله - وألقى المقيم السياسي في الإمارات بين عامَي 1958 و1961، السير دونالد فردريك هاولي، كلمة رحّب فيها بالحضور، وأثنى على سياسة وحكمة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، منذ أن كان مساعداً لوالده، ونقل إليه تهاني الحكومة البريطانية له بتولّي الحكم.

وأنّها على أتمّ استعداد للتعاون معه لِما فيه المصلحة العامّة. وأشار في كلمته إلى سياسة الحكومة البريطانيّة في التعاون مع كلّ حكّام إمارات الساحل للتطوير والتنمية الشاملة، ثمّ أنهى كلمته بالشكر والتهنئة.

ثمّ ألقى المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد - رحمه الله -، كلمة موجزة بالإنابة عن والده، رحّب فيها بالحضور، وشكر المقيم السياسي، وأشار إلى ضرورة التعاون مع الحكومة البريطانيّة. وأنهى الحفل زهدي الخطيب بشكر الجميع والدعاء للحاكم، ثمّ أعقب الحفل مأدبة غداء كبيرة تليق بالحدث الكبير. ويصف هاولي هذا الحفل بالحدث السعيد، والمنظّم جيّداً.

وقد أرفق هاولي تقريره بكلمة المقيم السياسي، ورسالة الحكومة البريطانيّة المتضمّنة تهنئة الحاكم الجديد بتولّي الحكم، واستعداد السلطات البريطانيّة في الخليج العربي للتعاون التام معه. كما أرفق تقريره المذكور، نصّاً مترجماً لكلمة المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد.

الخطوات العمليّة

في ما تبقّى من عام 1958 تشكّلتْ إدارة موانئ دبي، مكوّنة من تنفيذيّين، وخبراء ومستشارين. وفي شهر أكتوبر قدِم إلى دبي مجموعة من المعلّمين.

كما واصلت بلديّة دبي في أداء عملها. ثمّ تمكّن المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، من الحصول على تمويل عن طريق قرض من حكومة الكويت، يبلغ 500 ألف جنيه استرليني، لتوسعة وتعميق خور دبي.

وقام بالعمل شركة الهندسيّة الأستراليّة الكويتيّة التي وصل عدد من مهندسيها وعمّالها إلى دبي في ديسمبر 1958. وكان المغفور له الشيخ راشد بن سعيد قد وافق على تكليف الشركة المذكورة في 14 أكتوبر 1958 للقيام بالتوسعة.

وفي 25 أكتوبر وقّع المغفور له الشيخ راشد بن سعيد القانون الأساسي للجنة ميناء دبي الجديدة. كما أجادت شرطة دبي عملها في المدينة، وكان لها علاقات طيّبة مع الجمهور. وهذا ينطبق على محاكم دبي التي انضمّ إليها الشيخ محمد السقّاف الذي ترك انطباعاً إيجابيّاً عند الأهالي.

الابتعاث والتعليم

في نهايات عام 1958، غادر دبي عشرة من الشباب إلى البحرين لتلقّي التدريب المناسب للتعليم. وكان منهم أربعة تلقّوا تدريباً في مدرسة ثانويّة، كانوا قد أكملوا متطلّبات التدريب المدرسي في العام الذي سبقه. وفي مارس 1959 وصل إلى دبي مجموعة من المعلّمين السوريّين.

المطار

أثناء زيارته أوروبّا في عام 1959 طلب المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، من شركة: International Aeradio Limited، تنفيذ إنشاءات مطار دبي على أُسس حديثة.

الازدهار والتنمية

في عام 1959 واصلت دبي ازدهارها وتطوّرها ونموّها لتصبح في تلك الفترة من الزمن، العاصمة الاقتصاديّة للإمارات، وأحد أهمّ الموانئ في منطقة الخليج العربي. وقد أبدى المغفور له الشيخ راشد بن سعيد تفاؤلاً وطاقة إيجابيّة كبيرة حول بلوغ هذه الغاية مع الاستفادة من كلّ الإمكانات المتاحة ماليّاً واقتصاديّاً.

الصحة

أمر المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، ببناء عيادة، افتُتِحتْ في فبراير في الجزء المقابل من الخور القريب من مستشفى المكتوم. على أن يقوم أحد أطبّاء المستشفى بالعمل يوميّاً في هذه العيادة، إضافة لوجود صيدلاني دائم في العيادة.

وفي يونيو 1959 عيّنت هيئة التمريض في مستشفى المكتوم ممرّضة لدعم الأداء العام.

الاتصالات

في شهر مارس أنشِئتْ شركة في دبي تدعى: Dubai State Telephone Company، تتولّى إنشاء خطّ اتصالات سلكيّة ولاسلكيّة متكامل بالمدينة.

زيارة بريطانيا

في يونيو 1959 غادر المغفور له الشيخ راشد بن سعيد على رأس وفد يضمّ سبعة أشخاص متّجهاً إلى لندن في زيارة رسميّة إلى بريطانيا.

وهذه الزيارة الأولى له إلى دولة أجنبيّة خارج إطار منطقة الخليج العربي. ولهذا أُعدّ له برنامج حافل. وقد التقت به ملكة بريطانيا في 9 يونيو. وقابل رئيس الوزراء البريطاني هارولد ماكميلان في 10 يونيو في تمام الساعة 12.30 بعد الظهر، في 10 داونينغ ستريت.

كما قابل وزير الخارجية جون بروفومو في وزارة الخارجية. وأبدى المغفور له الشيخ راشد بن سعيد رغبته في زيارة الريف الإنجليزي، وفي مشاهدة القطارات الأرضيّة في لندن، التي استقلّ أحدها في المسافة بين Piccadilly Underground Station إلى Earls Court ثم قاد بنفسه القطار من المحطة الأخيرة إلى Hammersmith.

وقد قدّم المغفور له الشيخ راشد بن سعيد عدداً من الهدايا للملكة وكبار المسؤولين. وأجرى العديد من اللقاءات العمليّة لتطوير دبي. وغادر لندن في 25 يونيو متّجهاً إلى باريس.

مواصلة التطوير

في يوليو وضع، المغفور له الشيخ راشد بن سعيد، الترتيبات العمليّة لإنشاء مجلس لكهرباء دبي. وتواصل العمل في توسيع وتعميق خور دبي، وتوقيع اتفاقيّات التنقيب عن النفط.

كما طلب ثلاثة أجهزة لاسلكية لاستخدامه الشخصي ولاستخدام قوات شرطة دبي. وقام المغفور له الشيخ راشد بن سعيد بزيارة رسميّة إلى إيران بين 31 أُغسطس و18 سبتمبر 1959 حيث لقي استقبالاً حافلاً. وفي 19 يناير 1959 قام بزيارة خاصّة لإيران بهدف القنص، ثمّ عاد إلى دبي في 6 فبراير.

صور تحكي حدثاً

التقِطت مجموعة من الصور خلال زيارة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، إلى المملكة المتحدة في يونيو 1959.

وتُظهر الصور الفوتوغرافية اجتماعاته، مع المسؤولين البريطانيين، وتوثّق الصور أيضاً، زياراته إلى كلٍّ من: شركة جيرارد آند كومباني، وبرج لندن، وجواهر التاج، وشركة روفر، ومتحف الشمع (مدام توسو)، والقبة السماوية في لندن، ومقر مجلس مقاطعة لندن، وغرفة مجلس لندن، ومترو الأنفاق في لندن.

البناء يتطلّب عملاً وجهداً

هكذا هم بُناة النهضة ومنشئو الدول، دائماً في حراك متواصل، لا يهدأ لهم قرار حتى تتحقّق الإنجازات، وحتى تظهر معالم جهودهم واقعاً ملموساً على الأرض.

اقرأ أيضاً:

راشد بن سعيد.. السنة الأولى في الحكم 2-1

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات