عادات راسخة تعكس «ثروة» العلاقات الاجتماعية

العرس الإماراتي.. حكاية تروي الفرح والبساطة

يتميز العرس الإماراتي التقليدي بطقوس وعادات وتقاليد خاصة، تلك العادات التي توارث تفاصيلها الآباء والأجداد، لتصبح اليوم مدعاة للفخر والاعتزاز.

وعلى الرغم من التغيرات التي طرأت على عادات ومظاهر حفلات الخطبة والزواج في يومنا الحالي والناتجة عن طبيعة التطور والتحول الذي تشهده دولة الإمارات، إلا أن بعض الأسر ما زالت تحتفظ ببعض هذه العادات.

أوضحت غزالة سرور، المهتمة بالشأن التراثي، أن للزواج طقوساً وعادات، إذ تسبقه الخطبة فكان الأهل يبحثون لابنهم عن عروس، وجرت العادة الزواج من الأقارب أو من بنات الجيران.

حيث كانت العلاقات الاجتماعية متقاربة في الفريج الواحد، ما كان يسهل على أهل العريس معرفة البنت وأهلها، أما إذا كانت البنت من فريج آخر فكانوا يسألون عنها، وكانوا يستعينون بامرأة يطلق عليها اسم «الخاطبة» التي يقتصر دورها على النساء دون الرجال، وعند الموافقة يتم الإعداد للزواج.

وأوضحت غزالة أن الأعراس في الماضي كانت تقام على مدار العام، ولكنها تكثر في موسم الصيف، وهو موسم «القيظ» أو «التباشير» حيث الفواكه واللوز والرطب التي تقدم لإكرام الضيف ولضيوف الفرح. وعن طقوس الاحتفال تتحدث غزالة قائلة:

كانت مظاهر حفلات الزواج بسيطة، أما الخطبة «الملكة» فلم تكن لفترات طويلة وممتدة كما نشهدها في وقتنا الحالي، وأحياناً يقتصر الأمر على إحياء حفلة واحدة للزواج، أما تجهيز العروس فكان يستغرق لأشهر قليلة.

حيث إعداد «الزهبة» للعروس من كنادير ومخوَّر وسراويل ومصوغات، عدا عن بدلة العرس وجميع احتياجات العروس، وكان الأهالي قبل حفلة الزواج التي تسمى ليلة «الدخلة» يحتفلون مع أهل الفريج بهذا الحدث.

حيث يرسل العريس المهر والزهبة إلى بيت العروس، وكانوا يتباهون بها وتبدأ النساء بعرضها قطعة قطعة على الحاضرات، وتسمى هذه العادة بـ«المكسار»، وأحياناً يقتصر على يوم واحد إلى ثلاثة أيام حسب الوضع الاجتماعي للزوجين.

ليلة الحناء

وعن ليلة الحناء التي تسبق يوم الزفاف، توضح غزالة سرور، أن العروس قبل ليلة زفافها كانت تختفي عن الأنظار لأيام.

حيث يفرك فيه وجهها وجسدها بمادة «النيل» الذي يبيض البشرة، وبعدها تبدأ مرحلة تزيينها وتسريح شعرها بالاستعانة بـ «المعقصات» وهي مهنة أشبه بالكوافيرة في يومنا الحالي، وكانت تأتي إلى منزل العروس من أجل تسريح شعرها.

وفي تلك الأثناء تكون العروس محناة في يديها ورجليها، وبعد ثلاثة أيام يعاد على الحناء لتأخذ اللون المطلوب، لترتدي بعدها ثوب الزفاف وهو عبارة عن كندورة وثوب وتضع غطاء الرأس «الشيلة» والبرقع، وتتجمل بالمصوغات الذهبية، وتتعطر بدهن العود والبخور.

وفي تلك الليلة يتم إعداد وجبة الغداء للجيران والمعازيم في بيت العروس وعلى حسابهم. أما في يوم العرس فيتعهد أهل العريس بتقديم وجبة الغداء والعشاء للمعازيم.

سيدة الأفراح

فرق الفنون الشعبية كانت في السابق هي عنوان الفرح في جميع المناسبات ومنها حفلات الزواج، يوضح حسن علي لاغر، رئيس فرقة جمعية دبي للفنون الشعبية، أن حفلات الزواج كانت تعتمد على فرقة العيالة بشكل أساسي، كونها الفن الشعبي الأصيل المعبر عن حقيقة فنون أهل الإمارات.

وكان يشاركهم قراءة المالد، وفن الليوة والهِبّان، الذي يؤديه الرجال تعبيراً عن الفرح. أما النساء فكانت زفة العروس تقتصر على ضرب «الطيران» الدفوف في منزل العروس.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات