وقفة على الواقع وأبرز التحديات

«الصور التراثية» ملامح وجماليات توثق الإنجازات والمتغيرات

شيخة السويدي.. أول مصورة إماراتية | أرشيفية

تحتفظ الصورة بملامح الزمن والمكان، وكل تفاصيل الأحداث واللحظات، لتوثق الإنجازات والمتغيرات وملامح الشقاء والتعب، وتعكس القوة والأصالة والتاريخ الأصيل، الذي تتباهى به الأمم، وكذلك هو المخزون التراثي والموروث الحضاري العريق، الذي تتميز به دولة الإمارات، ذلك المخزون العريق بتفاصيله وأحداثه ومكوناته، الذي يؤكد أن إنسان الإماراتي عمّر وكون مجتمعات على هذه الأرض منذ القدم، فما واقع معارض الصور التراثية في الإمارات؟ وكيف يسهم في استدامة الموروث الحضاري؟

أكد الدكتور سعيد مبارك الحداد، الباحث في التاريخ ومدير معهد الشارقة للتراث فرع كلباء أن الصورة هي الطريق إلى التعرف إلى كنوز الحضارات وماضي الأمم.

وعن أهمية الصورة في جانب المعرفة التاريخية والتراثية ودورها في تعليم الأجيال، يقول: «الصورة هي الحقيقة دائماً، وهي الداعم الحقيقي للكلمة وللمخزون الثقافي والتراثي، وهي الحاضر القوي والشاهد، الذي يروي التاريخ والحضارات، كما هي العين الشاهدة على عراقة الماضي الأصيل بكل مكوناته، كما تمتلك الصورة إحدى أهم الأدوات التعليمية والإعلامية، لا سيما أنها تختصر على المتابع الكثير من الوقت والجهد في فهم الأحداث والوقائع والتاريخ، فالصورة لها تأثير كبير في العقل من ناحية ديمومة المعلومات وبقائها في العقل، كما تختصر على العقل الفهم الدقيق لأبعاد هذه الصورة، خاصة بالنسبة للأشياء والأحداث والمكونات التاريخية والتراثية الغير موجودة، فهي باختصار الطريق إلى التعرف على كنوز تلك الحضارات».

وعن واقع معارض الصور التراثية في دولة الإمارات، يقول: «المعارض التراثية موجودة، ولكننا بحاجة إلى التنقيب والبحث عن الصور التراثية الهادفة...». ويرى الدكتور الحداد أن جميع الدوائر والمؤسسات في الدولة هي المسؤولة عن تقديم هذه المعارض.

ألبومات الكتب

من جانبه، أكد الباحث التراثي فهد المعمري، أن الصورة في حد ذاتها تدعم الحقيقة وهي المرآة الصادقة، التي تشرح وتفسر وتروي التاريخ الحقيقي للأمم.

ويقول: «إذا تحدثنا عن الصور التراثية علينا ألا نختصرها بالمعارض، ولكن ألبومات الكتب لها دور مهم في هذا الجانب، وبالنظر إلى واقع الحركة المعرفية والثقافية، التي تشهدها دولة الإمارات، نرى أن الكتب التراثية المصورة بدأت بالثبات على الساحة، وتعمل على سد الفجوة في مكتبة التراث الإماراتي، أما بالنسبة للمعارض والمتاحف التي تقدم الصور التراثية الحيه، ما زالت وللأسف شحيحة».

ويشير فهد المعمري إلى أن معارض الصور التراثية لها دور في نقل المعرفة التراثية، ويقول: «لو كان لديها متحف للصور التراثية سوف يتعرف النشء عن منبع الحضارة والتاريخ، وسوف تكون المعلومة الشعبية التراثية راسخة في ذهن الطفل أكثر من الكتاب، كون الصورة تجسد المصطلحات والمفاهيم التراثية في صور ناطقة ومبسطة، راسخة في ذهن الجيل الحالي».

ويوضح المعمري أن استخدام الصور في تعزيز جانب المعرفة التراثية مهم في سنوات الطفولة الأولى وحتى السابعة من العمر، وهي أداة تعليمية ومعرفية مفيدة للمواطن والمقيم والزائر كذلك.

«كاميرا بعشر روبيات» توثق الماضي!

منذ خمسينيات القرن الماضي آمنت شيخة السويدي، التي تعتبر أول مصورة إماراتية وتحمل لقب «أم المصورين» بأهمية الصورة الفوتوغرافية، فعملت على التقاط صور من واقع المجتمع الإماراتي باستخدام كاميرتها البدائية البسيطة، لتنقل حقبتي الخمسينيات والستينيات وحتى أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، ووثقت السويدي بعدستها المناسبات الاجتماعية.

وتقول: «أحتفظ بمخزون كبير من الصور بالأبيض والأسود، تلك الصور التي تعود بنا إلى تاريخ دولتنا الجميل، حيث البساطة وحياة التعب والشقاء، لذلك عملت على أرشفة هذه الصور في كتاب جاء باسم «كاميرا بعشر روبيات»، وفيه أتحدث عن أول كاميرا بدائية اشتريتها وكانت بسعر 10 روبيات، كما وثقت في كتابي مسيرتي في مجال التصوير، وقدمت دلالات عن نوعية الصور التي التقطتها في الماضي وآلية تحميضها».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات