حِرف الماضي تلهم مهن الحاضر

زِفانة الدعن.. هندسة معمارية بروح الفطرة

تأخذنا «زفانة الدعن» إلى أصالة الماضي، وإلى الفطرة المعمارية التي اتقنها الآباء والأجداد، لتؤكد بأن الحاجة تخلق من الأفكار الجديدة ما لا يقدر عليه التطور والعلم، تلك الحاجة التي جعلت من الرعيل الأول مهندسين معماريين بالفطرة، لتكون بذلك «زفانة الدعن» هي المأوى الذي يتحمل حرارة الصيف وبرودة الشتاء.

 

يتحدث خلفان محمد خلفان النقبي، أمين سر جمعية خورفكان للفنون الشعبية، عن «زفانة الدعن»، ويقول: «تعتبر زفانة الدعن من المهن التي نشأ عليها الآباء والأجداد، وهي الهندسة المعمارية التي أتقنها الأوائل بروح الفطرة. وتعتمد صناعة الدعن على مكونات النخلة، ومنها سعف النخيل، الذي يبدأ تجميعه بعد مرور عام عليها، وعندها يبدأ العامل بقصها «شراطة» ويجمعها في مكان معين، ليبدأ مرحلة قص الشوك وتنظيفها، وينقلها إلى مكان الصناعة وهو عبارة عن «سبله» من سعف النخيل أو شجرة كبيرة، وعندها يجتمع الأهالي، ليتم إعداد «المزافن»، وهي عبارة عن حبال من ليف النخيل تم قلادتها من قبل الأهالي، ونقعها في الماء حتى تصبح أكثر قوة، ولا تتعرض للقطع أثناء شدها على الخوص».

صناعة جماعية

تعتبر حرفة «زفان الدعن» من الحرف المتوارثة التي كان يمارسها أهالي الساحل والمناطق الزراعية، مستخدمين الدعن المستخلص من «سعف النخيل» لصناعة بيوت العريش «والكرين» الخيام، وعزب الماشية والحصر والخصف والجربان التي تستخدم في تخزين التمور، بالإضافة إلى صناعة باب العريش وباب «الزفاره» الذي كان يصنع من الجريد الخالي من السعف.

وترتبط صناعة الدعون بفصل الصيف إلى الأيام الأولى من دخول فصل الشتاء، تتم في ساعات الصباح الأولى يبكر المزارع بفرز سعف النخيل بحسب أشكالها، وتتطلب عملية صناعة «الدعون» وجود مجموعة من الأشخاص، بين خمسة إلى ستة، بحسب حجم الدعن المراد تصنيعه، يمسك كل منهم أحد الحبال، ويتم صف «الزور» وربطه بالحبال بطريقة عكسية، أي يتم صف خوصة من جهة اليسار وأخرى من اليمين، وبعد الانتهاء من الدعن الأول، يشرعون في تنفيذ الذي يليه فوق الدعن الأول.

أغراض

ويشير النقبي أن الدعن يتكون من 170 خوصة، وتستعمل لعدة أغراض وصناعات منزلية، وتكون صناعة «الدعون» في بعض المواسم، وخصوصاً الأيام التي يتم فيها «تكريب النخل» أي تقليمها بشكل سنوي.

وتدخل الدعون في صناعة أسقف المنازل للحماية من أمطار الشتاء، بحيث يتم تغطية السقف بالحصر والسميم والدعون، وفوقها يصب الطين للحماية من مياه الأمطار، ويستخدم أيضاً في صناعة «منامة» أي سرير مرتفع عن الأرض يصنع من الدعن، ومسطاح لفرش وتجفيف التمر عليه.

ويؤكد النقبي، أن صناعة الدعون تعتبر من الحرف المتوارثة التي ما زالت تحظى باهتمام وإقبال أهالي دولة الإمارات، حيث تستخدم حالياً في بناء حظائر المواشي، وفي تصنيع الخيام، وتستخدم أيضاً في المجالس التي يجتمع فيها الشباب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات