الدهريز

من مظاهر الاستعداد للعيد قديماً

شرع الإسلام صلاة العيدين ختاماً لعبادتين عظيمتين تمثلان ركنين من أركان الإسلام، وهما صوم رمضان الذي يختتم بصلاة عيد الفطر، وعبادة الحج التي تختتم بصلاة عيد الأضحى.

وكان الناس يتهيأون لاستقبال عيد الفطر منذ شهر شعبان، فكان أثرياء المجتمع وعِلية القوم يحرصون على شراء كسوة جديدة تناسب مستواهم، وبعضهم يعمد إلى صبغها لتصبح بنية اللون أو مائلة إلى الخضرة، ثم تقوم الخياطات بتفصيلها وخياطتها في غضون أيام، نظراً لاعتمادهن على الخياطة اليدوية في ظل عدم وجود مكائن خياطة قبل العشرينيات من القرن العشرين، أما فقراء المجتمع فكان بعضهم لا يجد ما يشتري به كسوة العيد، فيقنع بلبس ثيابه السابقة مع الحرص على أن تكون نظيفة.

وكان الرجل الثري يرتدي يوم العيد إزاراً «الوزار» وفوقه كندورة بيضاء أو مصبوغة، بحسب الفصل الذي يوافق يوم العيد وما إذا كان صيفاً أو شتاء، ولم يكن لبس الفانيلة تحت الكندورة شائعاً حينذاك.

ويتحزم بعض الرجال بحزام وخنجر، ويضع اللاس على كتفه، ويتعصم بشال كشميري أو يلبس فوقه عقالاً، ويحتذي نعالاً مدراسيّاً نسبة إلى مدينة مدراس في الهند.

أما النساء فإن ملابسهن أكثر تنوعاً من حيث الأصناف والألوان، وتشمل كسوة المرأة الثرية السروال، ويطلق عليه «الخَلَق»، والكندورة من أصناف غالية الثمن، أما لباس الرأس فيشمل الوقاية والبرقع، حيث لم تكن العباءة شائعة الاستخدام في الماضي، كما تحتذي النساء مداساً أو قرحافاً.

وكان يوم 29 من رمضان مثارَ قلق وترقب لخبر رؤية هلال شوال، فإذا ثبتت الرؤية أو ورد خبر من السعودية عبر البرقيات قديماً فإن حاكم الإمارة يعلن عن انقضاء شهر رمضان وأن اليوم التالي هو أول أيام عيد الفطر، وكان المنادي المكلَّف بالنداء في الطرقات يقرع طبلَه وينادي بصوته الجهوري قائلاً: «طيعوا معزّبكم الليلة عيد»، فيتباشر الناس برؤية الهلال، ويستعدون لصلاة العيد، وأحياناً يصل الخبر متأخراً لأي سببٍ كان، فيصلي الناسُ التراويح ويصبحون صائمين يوم الثلاثين من رمضان، ثم ما يلبث أن يصلهم خبر رؤية هلال شوال بالأمس فيَنقُضون صيامَهم ويُفطرون ويتوجهون إلى المصلى وقت الضحى وهم في عجلة من أمرهم. وقد وقعت حادثة من هذا القبيل في إحدى إمارات الدولة مطلع عقد الستينيات، ولذلك قام القاضي أمام حشد من الناس المتشككين بتناول قطعة من الحلوى إشهاراً للفطر وقطعاً للشك، فتوجهوا مسرعين إلى مصلى العيد.

وفي مواسم الرخاء كان عامة الأغنياء يذبحون الذبائح ليلة العيد لعمل ضيافة في صباح العيد لرواد مجالسهم وللتوزيع على أقربائهم وجيرانهم، فكان الطباخون يقضون شطرَ الليل الأخير في الإعداد وطبخ العيش واللحم والهريس والخبيص، وتُفرش الحُصُر في حوش البيت أو في المجلس وأحياناً أمام البيت، وتوضع عليها أواني الطعام فيتقاطر الناس لتناول الطعام وتهنئة المُضيف بالعيد والدعاء له بالبركة قائلين: «الله يِنعم عليك ويكثّر خيرك». وتدور مباخر العود على الحضور لتطييب ثيابهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات