الدهريز

رمضان في المجتمع الإماراتي

كانت لشهر رمضان الفضيل، ولا تزال، مكانة خاصة جداً في مجتمعنا المحلي قديماً، فهو مجتمع متمسك بدينه وقيمه، يترقب بشوق المواسمَ الإسلامية التي ترتبط بعبادات معينة كالصيام والحج، ليتقرب إلى الله تعالى بالعبادة والطاعات، وينال الأجر والثواب الجزيل.

وكان الناس قديماً يعتمدون على رؤية الهلال بأنفسهم، لكن مع تقدم وسائل التواصل كالبرقيات ووصولها إلى الإمارات مطلع القرن العشرين، صار بالإمكان تلقي خبر رؤية الهلال من البلدان العربية الأخرى، وخاصة بلاد الحرمين الشريفين، فإذا تم التأكدُ من الرؤية، أمَر الحاكمُ بإطلاق المدفع إعلاماً للناس بأن غداً أولُ أيام الشهر الفضيل، وأحياناً يتم تكليفُ شخص جهوري الصوت ليتولى الطوافَ في الحارات والأزقة بأن «المعزِّب» قد أمر بالصيام. فيستبشر الناسُ، ويستعدون بإعداد وجبة السحور، وكانت في الغالب تتكون من الأرز والسمك والتمر وأحياناً الأرز مع اللبن الرائب.

ولا يتخذ الناس من الصيام مبرراً للتكاسل عن أعمالهم ومهنهم حتى في فصل الصيف الحار، لكن كان العُرف السائد أنه إذا صادف موسمُ الغوص على اللؤلؤ (ويمتد من مايو إلى سبتمبر) شهرَ رمضان، فإن نواخذة الغوص يضطرون للعودة إلى البلاد مؤقتاً ريثما تنقضي أيامُ الشهر ثم يُبحرون إلى المغاصات لاستئناف عملهم.

حيث إن هذه المهنة الشاقة لا يمكن ممارستُها مع الصوم، وإذا توافقت بدايةُ الموسم مع بداية رمضان فإن سفن الغوص تؤجل انطلاقَها إلى ما بعد عيد الفطر، ويستمر تقاطُع الشهر مع موسم الغوص عدةَ سنوات (كما حصل خلال الفترة من عام 1910 - 1922م، ثم من 1944 - حتى اضمحلال حرفة الغوص في نهاية عقد الأربعينات)، إلى أن يتخطى الشهرُ أخيراً موسمَ الغوص بحيث يختتم قبل بدئه، ويستمر ذلك لسنواتٍ طويلة نسبياً.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات