يعود بناؤه إلى القرن الـ19

سوق الشناصية.. ملتقى البحارة والتجار

على ضفاف كورنيش الشارقة، حيث رائحة البحر والمباني التراثية العتيقة، ثمة تفاصيل تروي ملامح الحياة القديمة التي عاشها الآباء والأجداد في فترة الخمسينيات من القرن الماضي، في مكان يحمل الكثير من الذكريات لأهالي إمارة الشارقة، وهو «سوق الشناصية»، الذي يعد من أقدم وأكثر الأسواق حيوية في المنطقة قديماً، ويعود بناؤه إلى القرن التاسع عشر الميلادي.

ويعد سوق الشناصية المكان الذي كان يتبادل فيه التجار بضائعهم ويشتري فيه الناس احتياجاتهم، وهو الملتقى اليومي الذي كان يجتمع فيه أهالي المنطقة، ليروي كل واحد منهم أمور الحياة ويتبادلون التجارب والخبرات التي تعينهم على تحمل الحياة الصعبة في الماضي.

نسبة الاسم

وتعود تسمية سوق الشناصية بهذا الاسم نسبةً إلى التجار القادمين من منطقة شناص في عُمان، وبناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتجسيداً لرؤية هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» في تطوير إمارة الشارقة والمرافق السياحية والاقتصادية فيها، تم اعتماد مشروع إعادة بناء السوق على الأساسات التي تم اكتشافها، ويحتوي السوق اليوم على الحرف اليدوية، والأزياء الإماراتية والمسابيح، والحلويات التقليدية، والأثاث وغيرها من الحلي والأحجار الكريمة، ذات الطابع المعاصر بروح تراثية أصيلة.. وما زال هذا السوق بكل ما يتضمنه من سكيك ومحال حاضرة في ذاكرة الرعيل الأول الذين عاصروا السوق وكانوا شاهدين على مراحل التطور والنهضة التي تشهدها الإمارة اليوم.

تجارة الطيبين

لسوق الشناصية مساحة من ذاكرة الراوي الإماراتي علي القصير (أبو محمد - 75 سنة)، حيث كان يملك منجرة في السوق، ويقول: «في فترة السبعينيات من القرن الماضي، افتتحت منجرة لصناعة الأبواب والنوافذ بكل مكوناتها وأشكالها، إضافة إلى تشكيل أقفال النوافذ التي أطلق عليها اسم «صفصوف» وهي عبارة عن قطعة خشبية صغيرة تستخدم كقفل للنوافذ في تلك الأثناء». وأضاف: «كان حينها السوق هو الشريان الحيوي لإمارة الشارقة وكان مكتظاً بأهالي الإمارة، الذين يترددون عليه لشراء الدعون والحصر والمالح وغيرها من المستلزمات والمواد الغذائية والملابس، وفي بداية التسعينيات، انتقلتُ للعمل في قطاع التربية وأغلقت المنجرة التي تحمل الكثير من الذكريات في نفسي».

ويشير القصير إلى أن إقبال الأهالي على المنجرة كان يعتمد على المباني التي تشيد، حيث كان عمال المنجرة يذهبون لأخذ مقاسات الأبواب والنوافذ ويبدؤون بتشكيلها على حسب طلب الزبون، أما السوق فكان الأهالي يترددون عليه بشكل يومي لشراء الطعام، وكانت هناك حاجة ملحة لشراء المستلزمات اليومية من السوق. ويتابع القصير: «كان السوق يضم مقهى واحداً يسمى «مقهى أحمد سارباد»، حيث كان مقر تجمع الشباب والشواب في كل يوم صباحاً ومساءً، وما يميز السوق هو تعدد المساجد، حيث يوجد في السوق مسجد عبيد بن عيسى النابودة الذي يعود تاريخه لأكثر من 100 عام».

عمل القصير في وزارة التربية والتعليم حتى عام 1997، وبعدها قرر التقاعد ليقضي وقته مع أصدقائه في سوق الشناصية لاسترجاع ذكريات الماضي الجميل.

استراحة النواخذة

في فترة الخمسينيات من القرن الماضي، كان سوق الشناصية الوجهة الرئيسة للصيادين الذين يأتون له بعد رحلتهم البحرية الطويلة المحفوفة بالمخاطر والتعب، ليكون سوق الشناصية هو محطة الاستراحة الأولى، ليروي كل صياد منهم مغامراته في البحر، ويتبادلون التجارب والخبرات التي تعلموها منه، ويقول النوخذة والصياد خليفة راشد المِشوي (أبو علي - 70 سنة): بعد العودة من رحلة الصيد المتعبة، كنا نجمع صيدنا الثمين، ونعرضه للبيع في سوق السمك القريبة من الشناصية، وبعدها يتجمع جميع البحارة في سوق الشناصية، وكنا نسميه «عمارة»، لنتبادل أطراف الحديث ونروي مغامراتنا في البحر، ونتحدث عن أرباحنا في صيد السمك، وبعدها نذهب بجولة في سوق الشناصية لشراء حاجيات المنزل من طعام وأدوات.

يشير المِشوي إلى أن المرأة الإماراتية في الماضي كانت حاضرة في سوق الشناصية، حيث كانت تذهب برفقة أطفالها لشراء حاجيات المنزل لمساعدة ومعاونة زوجها، وكانت طريقة البيع تعتمد على المفاصلة في السعر، غير أن أسعار البيع كانت في متناول الجميع، وكان السوق يتضمن مطعماً واحداً يسمى مِقهاة وفيه يتم بيع الخبز والعيش واللحم والصالونة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات