جذور

زيارات الشيخ زايد التفقدية عمل دؤوب عزز ركائز النهضة

أشرنا سابقاً إلى أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، التقى في 24 أبريل 1974 بعثة الآثار العراقيّة التي تقوم بالتنقيب في عدد من المواقع في الدولة.

ومن الجدير بالذِّكر أنّ الفريق العراقي أتى إلى الدولة لعمل المسوحات الآثارية وإجراء التنقيب عن الآثار ضمن أول اتفاقية أبرمتْها دولة الإمارات مع الجمهورية العراقية للبحث المنظّم العلمي عن الآثار. وكان للآثاريين العراقيّين الفضل في استكشاف مواقع القصيص والدُّور والزوراء ومليحة والدربحانيّة والنّدود.

وأضحت نتائج أعمالهم هي المعوّل عليه من قِبل كلّ الفِرق التي أتت للدولة بعد ذلك. ومن هنا كان لقاؤهم بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومن هنا كان منطلق اهتمامه.

زيارات

وفي 28 أبريل، وكعادته، رحمه الله، في إطلاع رؤساء الدول الأجانب على معالم النّهضة في الدولة النّاهضة، فقد زار الشيخ زايد منطقة العين برفقة الرئيس الموريتاني الراحل المختار ولد داداه، وشملت الزيارة متحف العين الوطني، ثم في اليوم التالي اصطحبه لزيارة دبي.

حيث استقبلهما المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وقاموا معاً بجولة استطلاعيّة لمعالم مدينة دبي والمشاريع المقامة فيها. ثمّ في 2 مايو رجع، رحمه الله، إلى الذيد لاستئناف جولاته في الإمارات، وذهب من هناك في اليوم التالي إلى إمارة رأس الخيمة، والتقى، رحمه الله، بالمواطنين.

وتحاور معهم، وأقام في رأس الخيمة مدّة، وفيها التقى بالمغفور لهما الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم والشيخ صقر بن محمد القاسمي، وعدد من الوزراء، وقام يرافقه الشيخ صقر بن محمد القاسمي، بجولة شملت عدّة مشاريع صناعيّة ومشاريع خدميّة.

وفي 5 مايو توجّه إلى أمّ القيوين، وهناك واصل جولاته فوضع حجر الأساس لمشروع المرحلة الثانية من مستشفى أمّ القيوين، وشهد تسليم مدرستين، واطّلع على سير العمل في بناء المساكن الشّعبيّة. ثمّ عاد من هناك إلى إمارة رأس الخيمة لمواصلة زياراته ولقاءاته بالمواطنين، ثم عاد من رأس الخيمة إلى عجمان للجولة الاستطلاعيّة.

وهناك أيضاً استقبل عدداً من الموفدين والزائرين الرسميين العرب والأجانب. وفي 8 مايو اطّلع عن كثبٍ على بقيّة المشاريع في إمارة عجمان.. وفي اليوم التالي كان في دبي يفتتح المسرح القومي للشباب، ويشهد الحفل الذي أقامتْه وزارة الشباب آنذاك.

وفي 11 مايو التقى بعدد من أبنائه الشباب في دبي. ثم رجع إلى رأس الخيمة، وزار قبيلة الحبوس، وتحدّث إليهم وحاورهم واستمع إليهم. وفي 14 مايو زار عدداً من المناطق النّائية في إمارَتي رأس الخيمة والفجيرة. ثمّ عاد إلى دبي في 15 ورافقه الشيخ راشد بن سعيد، رحمهما الله، في جولة تفقّديّة لثلاث مدارس في مدينة دبي.

ومن دبي في اليوم التالي رافقه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم والشيخ صقر بن محمد القاسمي، لزيارة فندق كارلتون الشارقة الجاري الإنشاء فيه. ثمّ عاد إلى دبي، وحضر في اليوم التالي سباق القوارب الشّراعيّة. وفي 19 من الشهر نفسه وصل إلى معسكر القاسميّة بالشارقة. وفي 21 مايو إذا به في قرية مصفوت بإمارة عجمان. وبعد شهر من هذه الجولات، عاد، رحمه الله، إلى أبوظبي في 22 مايو.

عمل بنّاء

ونتج عن هذه الزيارات، وهنا يأتي العمل البنّاء، أنه، رحمه الله، أمر بالقيام بخطوات عملية لمساعدة المواطنين في تخفيف أعباء المعيشة، وبناء مساكن شعبيّة جديدة، وحفر عدّة آبار للمياه، وإجراء مسح شامل لمناطق الدولة على أُسس علميّة لدراسة إمكانيّة الاستفادة من مياه الأمطار وتخزينها.

كما أمر بجعل طريق الشارقة - رأس الخيمة طريقاً مزدوجاً حفاظاً على أرواح الناس، ضمن سياسة عامّة لتوفير شبكة آمنة من الطرق الحديثة. ووجّه بإنشاء العديد من المشاريع الحيويّة والإنمائيّة. ثم تواصلت جهوده، رحمه الله، إذ قام في 12 يونيو بجولة ميدانيّة في مناطق ليوا وبينونة وبدع زايد، ووجّه ببناء المساكن الشعبيّة، وتفقّد ما هو منها قيد الإنشاء.

وفي 25 يونيو 1974 قام برفقة الشيخ راشد بن سعيد، رحمهما الله، بجولة في منطقة العين لتفقّد بعض المشاريع الإنشائيّة. وفي 13 يوليو زار مستشفى العين، وقابل عدداً من المرضى، ثم في اليوم التالي زار بعض مراكز تحفيظ القرآن بالعين، وبناء على هذه الزيارة اعتمد في 28 يوليو سبعة ملايين درهم لإتمام نفقات مراكز تحفيظ القرآن الكريم.

وفي 23 من الشهر نفسه زار منطقة الختم، وأشرف مباشرة على زراعة 120 هكتاراً بالنخيل.

عمل دؤوب

ثم تواصل الجهد لبناء الدولة الاتحاديّة في عام 1975 إذ قام الشيخ زايد بزيارة لإمارة دبي، وأقام في قصره بالخوانيج 18 مارس من ذلك العام، واستقبل هناك حكّام الإمارات. وفي 19 من الشهر نفسه قام بجولات في إمارات الشارقة وعجمان وأمّ القيوين.

وتفقّد هناك سير الأعمال في المشاريع الجاري العمل فيها. وفي 21 مارس توجّه إلى إمارة رأس الخيمة وتجوّل في أنحائها، ثم عاد في اليوم نفسه إلى إمارة عجمان. وفي 14 يونيو قام بجولته المعهودة في منطقة العين، وزار خلالها محطّة التجارب الزراعيّة. وفي 8 نوفمبر زار إمارة دبي وافتتح خلالها المحطّة الأرضيّة للاتصال بالأقمار الصناعيّة في منطقة جبل علي. ثم زار دبي مرّة أخرى برفقة الأمير فهد بن عبدالعزيز، ولي العهد السعودي، آنذاك، في 12 نوفمبر.

وفي عام 1976 استهلّ زياراته الداخليّة بتفقّد بعض القرى الجديدة على طريق أبوظبي - العين في 10 فبراير. ثم انتقل إلى منطقة العين، وتجوّل في متنزه عين الفايضة، وأمر، رحمه الله، بإنشاء نادٍ للرماية في المتنزه. وفي اليوم التالي قام بجولة أوسع في مدينة العين. ثم في 1 مارس زار المشروعات التي يجري إنشاؤها على مشارف مدينة العين. وأمر ببناء ثلاثة سدود في مناطق صاع القيطرة والعوير.

وكذلك في اليوم التالي زار آثار هيلي، وأمر بترميم العمائر التراثيّة هناك، وبناء ثلاثين مسكناً شعبيّاً ومستوصفاً ومدرسة للبنات ومسجداً، وعشرين مزرعة في أمّ غافة. ثم واصل الجولات في 3 مارس.

وفي 10 من الشهر نفسه، افتتح مطار رأس الخيمة الدولي، ثمّ في اليوم التالي حضر مع الشيخ صقر بن محمد القاسمي، الاحتفال الديني الذي أُقيم مدينة رأس الخيمة بمناسبة ذكرى المولد النّبويّ الشريف. ثمّ توجّه إلى إمارة الفجيرة، ثم عاد في اليوم نفسه إلى إمارة رأس الخيمة. وفي يوم 14 مارس توجّه إلى الذيد وأقام بقصره هناك، واستقبل حكّام الإمارات.

وفي 20 من الشهر نفسه قام بجولة في منطقة السدود في منطقة العين. وفي 28 مارس زار والملك خالد بن عبدالعزيز مدينة دبي، وتجوّلا برفقة الشيخ راشد بن سعيد في المدينة. ثمّ في 4 أبريل قام بجولة أخرى في منطقة ملاقط شرقي العين لمتابعة البناء في السدود. وفي 27 من الشهر نفسه افتتح مصفاة أمّ النار بحضور حكّام الإمارات. ثمّ في 7 مايو كرّر زيارته لمنطقة السدود في العين. وواصل أيضاً، زياراته التفقدية إلى المناطق.

وفي 22 يونيو، كان في دبي برفقة الشيخ عيسى بن سلمان، وتجوّلا برفقة الشيخ راشد بن سعيد في أنحاء المدينة. وفي 9 يوليو نراه يزور عدداً من الأماكن بمنطقة العين. ثم في 21 يوليو زار إمارة دبي وأقام في قصره بالخوانيج، حيث استقبل هناك حكّام الإمارات.

وبعدها بيوم واحد بدأ يتجوّل في إمارة الشارقة متابعاً المشاريع. كما قام بجولات أخرى في إمارتَي أمّ القيوين والفجيرة. ثمّ في 2 أُغسطس حضر الاحتفال الذي أُقيم بمناسبة وضع حجر الأساس لمشروع الميناء البحريّ بمنطقة جبل علي في إمارة دبي. وواصل جولاته الميدانيّة في منطقة العين في 2 أكتوبر.

واستهلّ زياراته عام 1977 في 26 فبراير بتفقّد عدد من المناطق في العين، ثم تجوّل في منطقة سدّ الشويب ثم الهير، وأمر بتعبيد طريق دبي - العين. ثم في 28 فبراير تجوّل في ربوع منطقة الخزنة.

اهتمام

كان للجزر الإماراتية، نصيب كبير من اهتمامات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إذ قام في 11 مارس عام 1977، بجولة في عدد من جزر إمارة أبوظبي، فأمر بالمشاريع الإنمائيّة. ثم أتبعها بجولة أخرى في منطقة العين في 27 مارس.

وفي 27 أبريل افتتح محطّة الأقمار الصناعيّة في إمارة رأس الخيمة. وكعادته الميمونة في الجولات الميدانيّة وصل، رحمه الله، إلى منطقة الخزنة في 18 مايو لمتابعة ما أمر به في زيارته الأولى. وقام بجولة في منطقة المرفأ في 30 مايو، ثم جزيرة صير بني ياس في 2 يونيو، ثمّ دلما في اليوم التالي.

وفي 4 يونيو قام بجولة في عددٍ من الجزر النّائية الأخرى، ثم انتقل إلى منطقة السلع في 5 يونيو وتفقّد المشاريع هناك، وعاد إلى جزيرة صير بني ياس..إضافة إلى جملة زيارات وجولات أخرى في السياق. وشهد المغفور له الشيخ زايد مع حكّام الإمارات في 4 أكتوبر افتتاح مصنع تسييل الغاز في جزيرة داس. كما افتتح مع حكّام الإمارات جامعة الإمارات العربية المتحدة في 10 نوفمبر.

عطاء

بنى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، صرح الدولة المباركة، بجهد عملي وعطاء فكريّ متميّز، تلمّس حاجات المواطنين عن قرب، فحلّ مشكلاتهم، وقدّم لهم ما ترتقي به حيواتهم، ومنحهم وقته ونفسه وقلبه. فتابع واطّلع وأمر ووجّه وحضر وشارك ودشّن.

وتطلّبت السنوات الأولى من تأسيس الاتحاد جهوداً مضاعفة، فكان، رحمه الله، خير من يتصدى لهذه المهمة، فلم يتعب أو يملّ أو يَكَلّ أو تهدأ نفسه حتى يرى وطنه وأبناء وطنه يعيشون في أمنٍ وهناء وراحة. وهو بتلك الجولات التفقدية التي كان يجريها في السنوات الأولى للاتحاد، أراد إيصال رسالة للمواطنين: «إنّني هنا» معكم أينما كنتم، أشعر بكم، وأتفاعل معكم، وأهتمّ بقضاياكم، وأحلّ مشكلاتكم.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات