«أم سعيد» ربانة البزار في المنطقة الغربية - البيان

بخبرة تزيد على 50 عاماً أسست مشروعها الخاص

«أم سعيد» ربانة البزار في المنطقة الغربية

ترى «أم سعيد» التي اشتهرت في المنطقة الغربية بالعاصمة أبوظبي، بفن إعداد البزار الإماراتي «البهارات»، منذ ستينيات القرن الماضي، بأن الأطعمة العضوية المعدة في المنزل هي إحدى أهم ركائز الوقاية الصحية، لما تحتويه من قيمة غذائية وفيتامينات ومعادن ضرورية لنمو وصحة الجسم. ومنها أسست مشروعها الخاص الذي يحمل علامة «منتجات ربوع ليوا» الذي تقدم فيه مجموعة من النكهات والأكلات التي تتميز بها الأطباق الإماراتية بدءاً من «آجار» الليمون والمانجو والرطب والنيسر والربيان، القهوة العربية والبزار العربي ودهن الغنم والبقر، فضلاً عن الحناء العضوية.

تتحدث الوالدة أم سعيد عن إعداد البهارات، تقول: اكتسبت فن تجهيز البزار الإماراتي من والدتي التي كنت أعاونها وأتابعها عن كثبت، وبدأت بتجهيز البزار وأنا في سن العاشرة، وبعدها تعلمت إعداد «الآجار الإماراتي» بكافة أنواعه، واحترفت طبخة ولدي نكهة ومذاق خاص أتميز به عن غيري، فضلاً عن إعداد دهن وزبدة الغنم والبقر.

هواية

توضح الوالدة أم سعيد التي تملك خبرة 50 عاماً في إعداد البزار، أن طبخ البزار هواية وفن لا تستطيع الاستغناء عنها، لذلك أسست مشروعها الخاص الذي تشارك فيه بمنتجاتها العضوية من خلال المهرجانات والمعارض التراثية، حيث شاركت أخيراً في مهرجان ليوا للرطب في المنطقة الغربية، ومهرجان المعطان في أبوظبي، وغيرها من المعارض. كما تعمل على تسويق منتجاتها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، عدا عن زبائنها الدائمين الذين يقصدون منزلها مباشرة طالبين البهارات وأطيب المكملات الغذائية والنكهات التي تشتهر بها الأطباق الشعبية الإماراتية.

سر البزار

تتحدث أم سعيد عن فن إعداد البزار، وتقول: «نأتي بالبزار ونغسلها جيداً، وعندها سنلاحظ كمية الأوساخ التي تخرج منها، حيث سيكون لون الماء قريباً للون الأسود، ونكرر عملية التنظيف إلى أن يصبح الماء صافياً، عندها أتأكد بأنه خال من الشوائب والأتربة، وبعدها نصفيه و»نهبه«وصولاً إلى مرحلة التجفيف والطحن حتى يصبح كالبودرة، وعندها أحفظه في أوعية محكمة الإغلاق في مكان جاف، ليكون بذلك جاهزاً للاستخدام».

وتكشف أم سعيد عن سر وصفتها في صنع البزار، وتقول: «نلاحظ في المحال وجود أنواع متعددة من البزار المخصصة للسمك وأخرى للحم والدجاج والبرياني والصالونه وغيرها من الأنواع، إن مجمل تلك الأنواع تجارية ولا ندري ما مكوناتها، ففي السابق كان هناك نوع واحد من البزار الذي يستخدم لجميع أنواع الطبخ. وتضيف: أستخدم في إعداد البزار الليان»الكزبرة«والسمود»الزنجبيل«، اليشن»الفلفل الأسود«ويكون ورقاً، إضافة إلى الحلبة، و»الدارسين«القرفة والكركم.

تشير أم سعيد إلى أنها تتجنب استخدام»الدراسين«في البهارات المستخدمة لطبخ اللحم، لأنه سوف يضفي عليه لوناً أسود على الطبخة، وتفضل استخدام بهارات الدراسين في طبخ الدجاج والسمك.

زبدة الحلو

عرف عن أم سعيد مهارتها في صناعة زبدة البقر والماعز مثل كثير من نساء البادية قديماً، وتقول: يعد اللبن مع التمر من الوجبات المهمة في الماضي، حيث كنا نقوم بتحويل الفائض عن حاجتنا من الألبان إلى منتجات غذائية أخرى، ومنها زبدة حليب البقر والغنم ذات الفوائد الغذائية، وتتمثل طريقة تحضيره التي تستمر لأسابيع في جلب الحليب في القرب الجلدية، ثم يضاف إليه»الحدق«، ويترك حتى صباح اليوم التالي، ثم يخض إلى أن تظهر الزبدة على فمه، وبعد ذلك تجمع الزبدة في وعاء لتؤكل طازجة أو تحول إلى سمن. وأستخدم لسمن البقر بعض البهارات، منها الكمون مع القليل من الكركم، أما سمن الماعز فأضيف له الكركم و»المثيبه«.

آجار الطيبين

مخلل أو»آجار«الرطب والليمون والمانجو هي إحدى أهم الأكلات الشعبية في الإمارات، وتعتمد أم سعيد على قطف ثمارها من مزرعتها الخاصة في ليوا، تقول: لا أثق بالخضراوات والفواكه التي تباع في الأسواق، واعتدت منذ صغري على قطف ثمار المانجو والليمون بنفسي، أما النخلة فلها أهمية كبيرة في حياتي، حيث أستخدم ثمارها»الرطب«في عمل الآجار، وسعفها في المشغولات اليدوية ومنها صناعة»الخوص«، كما أحترف فن تجفيف التمر.

وتشجع أم سعيد ربات البيوت على الاعتماد على المنتجات الطبيعية، واللجوء إلى الطرق التقليدية في إعداد الطعام، وتقول:»في الماضي لم يكن هناك أمراض منتشرة، لأننا باختصار كنا معتمدين على خيرات الأرض والطبيعة، أما اليوم مع دخول الآلات والمصانع زادت نسبة الأمراض وظهرت أمراض جديدة لم تكن في الماضي، فالمعدة هي بيت الداء، والمنتجات الطبيعية تحقق السلامة والصحة للجميع".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات