جسر تواصل بين الآباء والأبناء لحفظ الهوية الوطنية

«أيام الشارقة» تسمو بالتراث وكنوزه الحية

فضاءات عرفت الزوار بالحرف والمهن والعادات والتقاليد | أ ف ب

ارتدت مدينة الشارقة ثوب الأصالة والتراث، رافعة شعار «بالتراث نسمو» احتفاءً بأيام الشارقة التراثية التي أقيمت في دورتها السادسة عشرة أخيراً، بتنظيم من معهد الشارقة للتراث.

وبمشاركة 38 فرقة محلية وعالمية. وحلت جمهورية التشيك، ضيف شرف الأيام التراثية، التي قدمت معروضات وفنوناً تشكيلية وتراثية وتاريخية متنوعة، مزجت بين الفنون المعاصرة والتقليدية. وقال المهندس بدر الشحي، المنسق العام لفعاليات أيام الشارقة التراثية: «تم التركيز على الكنوز الحية وهم كبار السن.

حيث علمنا على إعداد جلسات خاصة بهم، وقدموا من خلالها محاضرات عن التراث الإماراتي والخليجي والعربي، واستعرضوا سيرهم الذاتية، والقصص التي مروا بها، وتسجيلهم للتراث المادي واللامادي، لاسيما عن المواقع الأثرية وتفاصيلها، وتم الاستعانة بخبراتهم المتصلة بالحرف والمأكولات والفرق الشعبية».

نقل الموروث

وأوضح المنسق العام أن الحفاظ على الموروث الإماراتي والعادات والتقاليد هي مسؤولية وطنية، مشيراً إلى أن معهد الشارقة للتراث يسعى نحو نقل الموروث للأجيال الحالية والقادمة بكل دقة ويسر، ويقول: «جميع المشاركين في الأيام التراثية هم مسجلون في معهد الشارقة للتراث.

ومتعارف على برنامجهم العام، كما خصصنا لجنة لمتابعة أنشطة الحرفيين المرتبطة بكل بيئة مشاركة والفرق الشعبية والأكلات الشعبية حتى نضمن وصول المعلومة للزوار بكل بشكل دقيق وبأسلوب بسيط».

وأشار الشحي إلى أن معهد الشارقة للتراث يحرص على نشر الموروث لفئة الأطفال، حيث تم تخصيص قرية الأطفال، التي تتضمن على التاجر الصغير، وركن الطهي الذي يعرف الأطفال على الوجبات والمأكولات التقليدية، بالإضافة إلى مسرح الدمى الذي يسرد حاكية تراثية إماراتية.

تنوع البيئات

وأكد عبدالله أحمد الشحي، المشرف على البيئة البحرية، أن أيام الشارقة التراثية هي عبارة عن جسر تواصل بين الآباء والأبناء لحفظ التراث والهوية الوطنية لما تتضمنه الفعالية من معرفة وتناقل الخبرات بين الأجيال، ويقول: «تتنوع الحرف والمهن التي قدمتها البيئة البحرية لزوار المهرجان.

وتشمل؛ الأهازيج البحرية، صناعة الشباك، صناعة الشاشة وهي القارب المصنوع من سعف النخيل، وتفصيل الشراع والقلاف، ولعبة «الحيلوس»، التي كان يمارسها أهل البحر وهي أشبه بلعبة الشطرنج، بالإضافة إلى ورشة «خلق المحار» التي تم تقديمها للزوار».

وتشارك قبيلة الظهوريين على مدى 12 عاماً في أيام الشارقة التراثية مجسدين طبيعة الحياة الجبلية التي تنتمي لها القبيلة في جبال إمارة رأس الخيمة.

يقول علي حمدان الظهوري، المشرف على البيئة الجبلية، «تمثل البيئة الجبلية في المهرجان السنوي تجسيداً واقعياً للحياة في جبال الإمارات، سواء على مستوى التراث العمراني أو الفني أو تراث العادات والتقاليد، التي تقدم لجميع شرائح المجتمع شرحاً وافياً، وتنقسم البيئة الجبلية إلى أربعة أقسام، وهي؛ الحرف والمهن، العادات والتقاليد، البيوت التقليدية، والفنون والأهازيج الشعبية الجميلة».

وتم تصميم بيت القفل وهو البيت الشتوي وبيت الصفة الذي يستخدم في فصل الصيف، بالإضافة إلى تجسيد الوعب والبركة والتنور والرحى وغيرها. ويضم ركن الحرف والمهن، على الصناعات التقليدية القديمة، كصناعة «الجرز» ودباغة الجلود، والغزل والنسيج، وتقطيع الطبول وصناعة الجص أو «الصاروج» ومصيدة النمر، بالإضافة إلى عرض عدة المواشي، واللباس التقليدي، وتقديم عادات صب القهوة.

حياة الناس

ومن جهته، يصف سعيد سبت الظهوري، الخبير التراثي، طبيعة حياة قبيلة الظهوريين، ويقول:

«حياة الناس تختصر على طبيعة البيئة التي يعيشون بها، وتعريف الناس على الخدمات المفقودة في ذلك الزمن، وهي عبارة عن وسائل النقل والمأكل والملبس، لقد كانت الحياة تحتاج إلى مقومات اقتصادية فلا تصدير أو استيراد، فكان اعتماد أبناء القبيلة على القمح والشعير، عدا عن ذلك ثمة احتفالات وأفراح وأحزان وطقوس خاصة تعيشها القبيلة في شهر رمضان والحج وغيرها من الشهور».

من جهته، يقول سالم سعيد الحوسني، رئيس لجنة البيئة الزراعية، أن الساحة الزراعية لهذا العام تميزت بطرح برنامج تعليمي سياحي، يتماشى مع توجهات الدولة والقيادة الرشيدة، المتمثل بالحرفيين الذين يقدمون برامج وورش عمل للجمهور، من كلا الجنسين، منها، ورشة السفافة، صنع البثيثة، دق الحناء، الزفانة، خياطة الخصف، دعن وتجفيف التمر، وقيادة الحبال وغيرها من الحرف التقليدية المتوارثة.

معرض زايد

احتفت الأيام التراثية بـ«عام زايد» من خلال تخصيص معرض زايد، المستوحى تصميمه من مسجد الشيخ زايد الكبير، وضم 16 صورة نادرة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وفيديوهات تسرد مسيرة القائد المؤسس تم عرضها باللغتين العربية والإنجليزية.

كما تضمنت الأيام التراثية معرض «ماضٍ وذكريات من السعودية والإمارات»، الذي يروي تفاصيل الحياة القديمة التي تجمع بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، ضمن 36 لوحة فنية للفنان التشكيلي السعودي عبدالعزيز المبرزي.

تعليقات

تعليقات