خليفة بن مجرن: «الصقارة» تراث إماراتي أصيل

خليفة بن مجرن

كشف عن فنون إكثار الصقور وطرق تدريبها على القنص والطيران

يُعدّ القنص أو الصيد بالصقور من الهوايات الضاربة في القِدم، التي ترمز إلى تاريخ وتراث دولة الإمارات، وتشمل هذه الهواية على مجموعة من العلوم من الصعب الإلمام بها جميعاً إلا من قبل أهل العلم والدراية والخبرة.

ومن بين أسماء الصقارين المحترفين في دولة الإمارات، لمع اسم الصقار خليفة بن مجرن، الملقب بـ«حاصد الجوائز» نظير مشاركته بمختلف بطولات الصيد بالصقور على المستوى المحلي والخليجي وتتويجه في الكثير من البطولات.

يتحدث بداية عن احترافه فن الصقارة، ويقول: «بدأت علاقتي بالصقارة في سن الخامسة، عندما كان والدي، رحمه الله، من أفضل الصقارين والصيادين بالدولة، وكنت أرافقه في جميع رحلات الصيد مع أشقائي إلى الصحراء، ومنها تعلمت فنون الصقارة وترويض الصقور وتدريبها على الصيد، ومنذ حوالي 20 عاماً احترفت هذه الهواية».

شارك بن مجرن بالعديد من البطولات، منها كأس رئيس الدولة، وبطولات فزاع التراثية، بالإضافة إلى بطولات القنص والصيد بالصقور على مستوى دول الخليج.

الإكثار والقنص

ويتحدث بن مجرن عن خبرته في مجال إكثار الصقور ويقول: «تمر مرحلة الإكثار بعدد من المراحل، بدايةً من فترة التزاوج، ومروراً بفترة وضع البيوض والاهتمام بها، وصولاً إلى تفقيسها والاهتمام بالفراخ، وطريقة تدريبها، حتى تصبح صقوراً قادرة على القنص والصيد، وكأنها ولدت وتكاثرت بالطبيعة. وبالاهتمام الكبير بها، والتدريب المتواصل والجيد لها، ممكن أن تتفوق طيور المزرعة على تلك التي تكاثرت في الطبيعة».

ويشير إلى أن مرحلة إكثار الصقور تعتمد على عمر الطير الذي يجب أن يكون أكبر من عامين، ومنها يتم ترويضه واختيار الزوج (pairs ) المناسب له.

وعن موسم تزاوج الصقور، يقول بن مجرن: «يبدأ موسم التكاثر في الفترة الممتدة من شهر مارس، حتى نهاية شهر يونيو، لتبدأ بعدها مرحلة وضع البيوض، وتكون على دفعتين، حيث تضع الأنثى الدفعة الأولى من البيوض، ثم بعد حوالي 15 إلى عشرين يوماً تضع الدفعة الثانية من البيوض.

وفي كل مرة تضع الأنثى حوالي 4 بيضات، وهذا يعتمد على نوعية الصقور. ويتطلب موسم التزاوج تهيئة الجو المناسب في غرف التزاوج وتوفير الإنارة المناسبة والتحكم بدرجة الحرارة ونسبة الرطوبة».

أنواع الصقور

ويشير بن مجرن إلى أن صقر الحر والشاهين هما من أبرز أنواع الصقور التي اشتهرت بها دولة الإمارات في الماضي، واليوم تمتلك الدولة الإمارات سلالات من صقور «الجير» ذات الأحجام الكبيرة، ويقول: «هناك صقور مهجنة وأخرى أصيلة خالصة».

وعن موسم القنص بين الماضي والحاضر، يقول بن مجرن: «في الماضي كانوا يتعرفون على موسم القنص بظهور نجم سهيل وبداية هجرة الطيور، أما اليوم فيبدأ موسم القنص شهر سبتمبر وحتى يناير، ويسمى بالمحلي «الصفري». أما فترة التدريب على الطيران فتتم عبر أعداد كبيرة من الطيور، تصل إلى 20 أو 30 طيراً.

وتعتبر من أخطر المراحل، إذ تكون الفراخ فريسة سهلة للعديد من الحيوانات الموجودة في الصحراء، مثل الثعالب أو العقاب، أو الباز. لذلك فإن أول يومين في التدريب هما الأصعب، ويحتاجان إلى صبر كبير، لكن رياضة القنص تطورت بوجود التكنولوجيا، إذ أصبحنا نراقب الفراخ من خلال كاميرات المراقبة، لنعرف سلوكها، وكيف تتصرف في جميع الأوقات».

ثمة طرق عدة لتعليم الصقور على القنص، يتحدث عنها بن مجرن، ويقول: «من ضمن الطرق المتبعة هو أن يعطى الصقر طائر الحمام، أي نطلق حمامة أمامه، ثم نطلق الصقر ليفترسها، وبعدها ننتقل إلى نوع آخر من الطيور كالبط مثلاً. أو أن نربط طائر الحمام المذبوح، بطائرة يتم التحكم بها عن بعد، ثم نرسل الصقر خلفها.

ونتركها تطير والصقر يتبعها إلى أن يبدأ يشعر الصقر بالتعب، عندها نخفض السرعة حتى نسمح للصقر، التقاط طير الحمام، حيث يسرع الصقار إليه ليأخذ منه الحمام، بعد أن يطعمه منه قليلاً، وهذا التدريب مفيد للصقر لأنه يقوي عضلاته، ويسمح له بالطيران إلى ارتفاعات عالية وبسرعة كبيرة أيضاً، وهكذا نزيد فترة الطيران قليلاً حتى يقوى الصقر أكثر».

ويضيف: «ثمة طريقة أخرى تسمى بـ(البالون) وتتكون من جهاز خاص (ماكينة) ويتم تعليقه بها، حيث نربط البالون بحبل ونرفعه في الهواء، إلى ارتفاعات عالية، ونعلق بها حمامة، وهذه الطريقة مجدية لأننا نستطيع أن نقيس المسافة التي يصل إليها، وفي كل يوم نزيد في المسافة التي يصل إليها، والتي قد تصل إلى ارتفاع 1000 قدم في الهواء.

أما الطريقة الأخرى المتبعة، فتعتبر نوعاً ما غير آمنة وتشكل بعض الخطورة، وهي أن ننطلق بالسيارة بسرعة كبيرة ونعلق بها الحمام، ونجعل الصقر يتبعها، ولكنها تشكل خطراً على الصقر، فقد تتطاير عليه الحصى، أو قد يصطدم بالسيارة».

هواية متوارثة

يشير خليفة بن مجرن إلى أن القنص أو الصيد بالصقور تعتبر من الهوايات المتوارثة، لذلك يعمل على الحفاظ على هذا التراث الذي يرمز إلى تاريخ الدولة، ويحرص على تعليم أولاده على حب هذا التراث وكيفية التعامل مع الصقور. ويذكر بن مجرن أن من أهم السمات التي يجب أن يتحلى بها الصقار الماهر، هي؛ التحلي بالصبر، ومعرفته أساليب الاهتمام بصحة الصقر وتوفير المناخ المناسب له.

تعليقات

تعليقات