«إرثي» تجربة رائدة في العناية بالتراث الإماراتي - البيان

مفاهيم جديدة لتوظيف جمالياته الثقافية وتقديمها برؤى مُعاصرة

«إرثي» تجربة رائدة في العناية بالتراث الإماراتي

صورة

كثيرة هي الجهود الساعية لتعزيز الوعي بالتراث المحلي الإماراتي، والعاملة على رعايته، سواء الرسمية منها، أو الأهلية، الأمر الذي يجعل استحداث مشاريع جديدة، مغايرة عما تقوم به العديد من الجهات، موضوعاً صعباً، خاصة وأن جهود الاهتمام بالتراث المحلي تتوزع على الجانب المادي والمعنوي منه، فمن التوثيق للمباني المعمارية، إلى تسجيل المرويات الشفهية، وصولاً إلى الحرف والأمثال والألعاب، لكن في ظل ذلك، تواصل الجهود الرائدة البحث عن مسارات جديدة لخدمة التراث الإماراتي، وإعادة تقديمه برؤى معاصرة، فهذا ما تؤكده تجربة مجلس إرثي للحرف المعاصرة، التابع لمؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة، التي أطلقتها قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة، المؤسس والرئيس الفخري لمجلس إرثي للحرف المعاصرة، حيث نجح خلال السنوات القليلة الماضية في تكريس مفاهيم جديدة للعناية بالتراث، وتوظيف جمالياته الثقافية لتمكين المرأة والارتقاء بدورها.

إحياء التراث

للوقوف عند تجربة مجلس إرثي للحرف المعاصرة، والأهداف التي ينطلق منها، قالت ريم بن كرم، مدير مؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة، حول الجهود المتنوعة الكثيرة القائمة على العناية بالتراث بشكل معاصر، إن لكثير من المؤسسات والهيئات والمراكز تعيد إحياء التراث بصور عدة، منها ما هو قائم على فرق الغناء والرقص الشعبي، أو الألعاب، إلى جانب جهود البحث والتنقيب، وحماية المباني، وغيرها من أشكال التراث المادي والمعنوي.

فحين انطلق مجلس «إرثي» للحرف المعاصرة، كان يبحث عن الجديد والإضافة التي يمكن أن يقدمها لمجمل هذا الحراك الفاعل والنشط، فاختار أن يعمل على إعادة إحياء الحرف والمهن التقليدية بصورة عصرية، تستند إلى الماضي، وفي الوقت نفسه تنفتح على الحاضر ومتغيراته، ليصبح بذلك رؤية معاصرة للعناية بالتراث الإماراتي.

ومن هنا يمكن تلخيص دور المجلس، ورؤيته بالقول إنه تأسس لإحياء الحرف التقليدية وتطويرها عالمياً، من خلال العمل مع منظمات شريكة لدعم الحرفيين والمصممين، بهدف تمكين المرأة مهنياً واجتماعياً وتشجيع ودعم النساء الحرفيات على تطوير أعمالهن وتسويقها، وفتح أسواق جديدة لمنتجاتهن، وضمان استمرارية الحرف التقليدية وتناقلها بين الأجيال.

وبخصوص تسليط المجلس اهتمامه على النساء العاملات في مجال الحرف التقليدية، وتشجيعهن، والأهداف الذي ينطلق منها في ذلك، لتوحيد الرؤى بين العناية بالتراث وتمكين المرأة، قالت بن كرم إن عناية المجلس بالنساء وقدراتهن، انطلاقاً من الرؤية التي كرستها الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة.

برنامج بدوة

وعن برنامج «بدوة» للتطوير المهني والاجتماعي الذي جمع نخبة من النساء العاملات في مجال الحرف التقليدية، وبات اليوم واحداً من أكثر البرامج حضوراً على صعيد العناية بالتراث المحلي، قالت بن كرم إن المجلس اختار منذ تأسيسه إلى اليوم، أن ينفذ برامجه ورؤاه عبر إطلاق المبادرات الحيّة التي تشكل حلقة وصل بين المجتمع وأفكار المجلس، وفي الوقت نفسه تعيد تقديم التراث بصورة معاصرة، فعمل على تأسيس برنامج «بدوة» للتطوير المهني والاجتماعي في 2014، بهدف المحافظة على التراث الثقافي الغني للحرف التقليدية، وإنعاشها وضمان استمراريتها على مدى الأجيال المقبلة من خلال تحديث حرف تقليدية مثل «التلي» و«السدو» و«السفيفة»، ودمجها بالأزياء المعاصرة.

التلي عالمياً

وعلى الصعيد الدولي فيتجاوز دوره للمشاركة في الفعاليات الكبرى، ليصل إلى عقد الشراكات مع كبرى شركات الأزياء والملابس العالمية، حيث نظم المجلس في أبريل 2016، وللعام الثاني على التوالي، بالتعاون مع الأكاديمية الإيطالية، عرض أزياء لمجموعة من الأزياء المعاصرة، التي استخدم في تصميمها تطريزات «التلي» الإماراتية، وذلك ضمن فعاليات أسبوع الموضة «ألتا روما» في العاصمة الإيطالية روما.

أطلقت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، رئيسة مؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة، المؤسس والرئيس الفخري لمجلس إرثي للحرف المعاصرة، بالعاصمة البريطانية، لندن، في يوليو 2016 أول خط إنتاج عالمي لحرفة التلي الإماراتية، وذلك في إطار الشراكة القائمة بين مجلس «إرثي» و«آسبري لندن»، العلامة البريطانية التجارية الفاخرة التي تأسست منذ عام 1781. وهذا من ضمن الأمثلة بخصوص ما أثمرت عنه هذه الجهود، فهذه الشراكة تم بموجبها إطلاق مجموعة محدودة من الحقائب المرصعة بـ«التلي» التي طرزتها مجموعة من السيدات الإماراتيات العاملات ضمن برنامج «بدوة»، وقد حظيت بصدى عالمي.

كما وضع المجلس ضمن جهود تعاونه مع مؤسسات دولية وعربية رائدة، أن يكون تمكين المرأة وريادتها على رأس أولوياته، حيث دعم المجلس في فبراير الماضي مشاركة خمس مصممات موهوبات من المواطنات والمقيمات بالإمارات في معرض «كوليكت» في لندن، وقدمت المصممات ثلاثة أعمال فنية معاصرة، تجسد تراث وثقافة الإمارات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات