يسجل فن اليولة الشعبي حضوراً جميلاً ضمن مجالات الإبداع الشعبي، وخاصة مع تمتع «اليولة» بمكانة مميزة في النفوس، إذ تحظى باهتمام كبير من قبل الرجال والشباب. ومؤخراً بدأت تجذب إليها الناشئة اليافعين والأطفال، وخاصة أنها رقصة شعبية تؤدى بشكل منفرد أو ثنائي أو جماعي.
شجاعة وقوة
ومنذ استهوى فن «اليولة» جيل الشباب والصغار، كفن تراثي يشير إلى الشجاعة والقوة والفرح معاً، حرص نادي تراث الإمارات على إحيائه وغرسه في نفوس الأجيال، وحالياً ينظم دورات للفنون التراثية الشعبية في مقدمتها «اليولة».
وكان الأجداد قديماً يستخدمون في اليولة «رشاشاً» ممتلئاً بالذخيرة، مما يصعّب الأداء وتحريك السلاح بخفة مع إيقاع الطبل، فتتحول الرزفة إلى استعراض لقدرات اليويل وقوته ومهارته في التعامل مع السلاح ببراعة ومرونة. بينما الآن فإن السلاح المستخدم هو سلاح خفيف مفرغ من الذخيرة، أو مجرد مجسم على هيئة سلاح البندقية، أو عصا أو الكند أو الصمع والميازر، وما شابه ذلك بداعي الأمان والسلامة.
استعراض اليولة
وتعتبر اليولة استعراضاً تراثياً قديماً، حيث يقوم فرسان القبيلة باستعراض مهاراتهم احتفالاً بالنصر بعد عودة الفرسان، كما يقومون بجولات مع السلاح على أنغام الشلة التي يؤديها شعراء القبيلة بفخر واعتزاز. وحالياً تمارس في المناسبات الوطنية والاجتماعية والفعاليات التراثية.
كما تتمثل اليولة في مهارات متزامنة ومتناغمة في الحركات، إذ يتطلب أداؤها قوة تحمّل وقدرة على ضبط الزمن بين الرامي والسلاح بما هو أقل من ثانية «السلاح دوماً نموذج تقليدي للبارودة»، ولا بد خلال الأداء من الاعتماد على حركة الدوران الأساسية ثم مسك السلاح من أعلاه باليد اليمنى واستخدام اليد اليسرى كمركز للمحور، ووضع اليد اليمنى تحت السلاح بتجاوز اليد الأخرى وبأصابع اليد يتم إكمال حركة دوران السلاح، ويمكن السير خلال الأداء أو تشكيل دائرة خاصة في حالة الرزفة الجماعية.
إحياء التراث
وقد قام مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث بالحفاظ على هذا الموروث الشعبي عبر برنامج الميدان، حيث تعتبر هذه الفئة من أكثر البطولات جماهيرية. بانتشارها بدأ بروز اتجاه ثقافي وطني ينادي بالاهتمام بالموروث الثقافي بشكل عام وتحفيز الشباب والناشئين والأطفال على ممارسته. وبتعاقب إقامة دورات بطولة فزاع لليولة تضاعف جمهور هذه المسابقات التراثية الأصيلة، إلى الحد الذي أصبحت فيه أوقات بث برنامج الميدان المباشر أوقات ذروة المتابعة لقناة سما دبي. في حين تغص مدرجات الساحة المستضيفة للبطولة في القرية العالمية قلعة الميدان بالجماهير الغفيرة.
الميدان
تحظى بطولة اليولة التي ينظمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث عبر برنامج الميدان، بإقبال كبير من قبل المشاركين الخليجيين، وهو الأمر الذي يجعل اللجنة المنظمة لهذه المسابقة، في كثير من الأحيان تقرر إقامة تصفيات تمهيدية في عدد من الدول الخليجية. لقد ساهم هذا الفن التراثي من خلال بطولات فزاع في شهرة العديد من الأشخاص الذين يشار إليهم بالبنان.
